فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ [1] ، حيث ذكر الفراء: أن"شركاءكم""منصوب بفعل مضمر والتقدير: وادعوا شركاءكم [2] ، وقد تعقبه الزجاج فقال:"زعم الفراء أن معناه: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ، وهذا غلط؛ لأن الكلام لا فائدة فيه، لأنهم إن كانوا يدعون شركاءهم ، وأن يجمعوا أمرهم فالمعنى فأجمعوا أمركم مع شركائكم كما تقول العرب: لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها ، المعنى: لو تركت الناقة مع فصيلها لرضعها" [3] ، والزجاج هنا كما تراه يغلط الفراء بأن شركاءكم منصوب بفعل مضمر تقديره: وادعوا شركاءكم ، ويرى أنه مفعول معه ، وتعقبات الزجاج للفراء في قضايا اللغة عامة كثيرة [4] ."
ب - كتاب"مجاز القرآن لأبي عبيدة" (ت210هـ) :
أكثر الزجاج من مناقشة أبي عبيدة في قضايا التفسير واللغة ، ويعود ذلك لاختلاف المنهج بينهما، فقد سلك أبو عبيدة منهجًا لغويًا مختلفًا عن الزجاج مما جعله عرضة للنقد، فقد اعتمد على معلوماته اللغوية حتى وقع في مخالفات التفسير، فقد اعتمد على اللغة دون الاعتماد على مصادر التفسير الأخرى كالآثار من السنة النبوية وأقوال السلف ، وهذا في الغالب الأكثر ، ولا يعني هذا خلو كتابه من التفسير الأثري.
والزجاج تأثر بأبي عبيدة لكنه تحاشى أخطاءه في كتابه المجاز، ولم يجاره في لغوياته التي لا تتفق - أحيانًا - مع أقوال السلف في التفسير ، وقد سبق أن تحدثت عن هذا في مكانة كتاب الزجاج بين التفاسير اللغوية [5] .
(1) ... سورة يونس: 71 .
(2) ... معاني الفراء 1/473 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 3/27 ، 28 .
(4) ... لمزيد من الأمثلة انظر في معاني القرآن وإعرابه 1/267 ، 3/89 ، 218 ، 4/176.
(5) ... انظر: ص92 وما بعدها.