الصفحة 172 من 493

ويستدرك عليه أيضًا بأن ما ذكره لم يذكره المفسرون كما في قوله تعالى: { قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى } [1] قال:"وزعم الفراء: أن معناه: ماذا تريني من صبرك [2] ، ولا أعلم أحدًا قال هذا، وفي كل التفسير (ما ترى) : ما تشير" [3] .

2 -في علوم اللغة:

كثيرًا ما يخطئ الزجاج ما ذكره الفراء في معانيه في علوم اللغة وخاصة النحو، وربما يعود ذلك لاختلاف الرجلين في المذهب فالفراء كوفي المذهب والزجاج بصري المذهب، وهذا ما ذكره الدكتور إبراهيم رفيدة إذ يقول:"إن سبب الاختلاف بين الفراء والزجاج في قضايا النحو هو اختلاف المذهب ، وبين المذهبين أصول وفروع مختلف فيها، كما أن بينهما اختلافًا في المنهج ، وذلك لاختلافهما فيما يحتج به من كلام العرب فالكوفيون يتوسعون في الاحتجاج ، ويقبلون من كلام العرب وبعض قبائلهم ما لا يقبله البصريون" [4] .

وما ذكره الدكتور إبراهيم رفيدة صحيح لكنه ليس على إطلاقه ، بل لابد من البيان أن الزجاج شخصية علمية مستقلة بنفسها ، لا يتعصب لمذهب معين ، ولذا يعتبر من رواد المدرسة البغدادية في اللغة والتي تجمع أفضل ما في المذهبين ، فالزجاج لا يخالف الفراء ويستدرك عليه ويناقشه لكونه كوفي المذهب ، والدليل على ذلك أنه كثيرًا ما يخالف مذهبه البصري [5] .

ومن الأمثلة على تغليط الزجاج للفراء في قضايا النحو ما ذكره عند قوله تعالى:

(1) ... سورة الصافات: 102 .

(2) ... معاني الفراء 2/390 .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 4/310 ، وانظر: الدر المنثور 7/109.

(4) ... النحو وكتب التفسير 1/330 .

(5) ... انظر: ص69، وذلك عند الحديث على مذهبه النحوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت