الصفحة 171 من 493

وقد أكثر الزجاج من تغليط الفراء وتخطئته ، والرد عليه بعبارة تنم عن عدم التقدير لرأيه كما سبق وكما سيأتي ، والمستغرب أنه يقسو عليه بالرد مع كثرة استفادته من كتابه:"معاني القرآن".

وإليك أهم القضايا التي تعقب الزجاج فيها معاني الفراء:

1 -قضايا التفسير:

ربما تعود كثرة تعقبه للفراء في التفسير بسبب اختلاف المنهج بينهما فالزجاج صاحب أثر وطريقته في التفسير هو الجمع بين اللغة والأثر ، أما الفراء فقد اعتمد على اللغة ، واعتماده على الأثر كان قليلًا بالنسبة لاعتماده على اللغة [1] .

ولذا فقد رأيت الزجاج يتعقب الفراء بعبارات تدل على عدم عنايته بالآثار الواردة عن السلف في التفسير ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ } [2] قال الزجاج:"زعم الفراء: أنهم كانوا أول مؤمني أهل دهرهم [3] ، ولا أحسبه عرف الرواية في التفسير ؛ لأنه جاء في التفسير: أن الذين كانوا مع موسى عليه السلام ستمائة ألف [4] ، وإنما معنى ذلك: أول من آمن في هذه الحال عند طهور آية موسى حين ألقوا حبالهم وعصيهم واجتهدوا في سحرهم" [5] .

(1) ... انظر: ص92.

(2) ... سورة الشعراء: 51 .

(3) ... معاني الفراء 2/280 .

(4) ... انظر: تفسير ابن أبي حاتم 8/2775 ، تفسير الطبري 1/276 ، وذكر أنه مروي عن قتادة.

(5) ... معاني القرآن إعرابه 4/91 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت