وإن أكثر الأحاديث المعلقة في صحيح البخاري جاءت متصلة في مواضع أخرى منه ، وإنما أوردها معلّقة للاختصار . وأما المعلقات التي لم ترد متصلة في صحيح البخاري في مواضع أخرى منه ـ وعددها مائة وستون حديثا ـ فقد تتبعها الحافظ ابن حجر فوجدها متصلة ، وقد أفردها وتلك التي وصلها البخاري في كتابه المسمّى"تغليق التعليق".
أما المعلقات في صحيح الإمام مسلم فهي قليلة ، وقد بحثت وتحققت صحتُها ، وقد أوردها الحافظ أبو علي الغساني في كتابه"تقييد المهمَل وتمييز المشكِل"وقد بلغ بها أربعة عشر حديثا ، ثم تبعه الحافظ أبو عمرو بن الصلاح الشهرزوري في مطلع شرحه لصحيح مسلم ، وحقق أنها اثنا عشر حديثا فقط . ثم قال: وهي موصولة من جهات صحيحة لا سيما ما كان منها مذكورا على وجه المتابعة ، ففي نفس الكتاب وَصْلُها ، واكتفى بكون ذلك معروفا عند أهل الحديث"."
الحلقة (7) الحديث المنقطع
تعريفه لغة: هو اسم فاعل من"الانقطاع"ضد الاتصال .
تعريفه اصطلاحا: هو كل ما لا يتصل إسناده . على أي وجه كان انقطاعه ، سواء كان يعزى [يضاف] إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أو إلى غيره . [مقدمة ابن الصلاح ص27]
فهو ما سقط منه راوٍ ، أو أكثر من أي موضع من مواضع السند ؛ سواء أكان الانقطاع من من أول الإسناد ، أو من وسطه ، أو من آخره . فيدخل فيه ـ على هذا ـ الحديث المرسل [وهو ما سقط منه ما بعد التابعي ] ، والمعلّق [وهو ما سقط من أول إسناده راوٍ أو أكثر على التوالي ، كما قدمنا ] ، والمعضل [ وهو ما سقط من إسناده إثنان فصاعدا على التوالي . أثناء السند ، وليس في أوله على الأصح ] . وهذا ما درج عليه الفقهاء والأصوليون ، وكثير من متقدمي المحدثين ، فقد ساووا بين المنقطع والمرسل ـ بمفهومه العام ـ فقالوا: إن المنقطع مثل المرسل ، وهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده". وجزم بهذا حافظ المشرق الخطيب البغدادي ."