ووافقهم حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر في معنى المنقطع ؛ فجعله عاما وشاملا ، ووخالفهم في المرسل إذ جعله مخصوصا بالتابعي .
أما المتأخرون وغالب المتقدمين فقد جعلوا المنقطع قسما خاصا وعرفوه بأنه"هو الحديث الذي سقط من رواته راوٍ واحد ، قبل الصحابي ، في موضع واحد ، أو مواضع متعددة ، بحيث لا يزيد الساقط في كل منها عن واحد ، وألا يكون السقط في أول السند".
وهذا التعريف جعل (المنقطع) مباينا لسائر أنواع الانقطاع .
فبالقيد الأول: وهو قولهم"سقط منه راوٍ واحد"خرج"المعضل" [ لأن الساقط فيه اثنان فأكثر على التوالي ] . وبالقيد الثاني: وهو قولهم"قبل الصحابي"خرج المرسل ؛ [ لأن المرسل هو ما سقط منه ما بعد التابعي ] . والقيد الثالث: وهو قولهم"وألا يكون السقط في أول السند"خرج به المعلّق .
وهذا التعريف للمنقطع هو الأكثر استعمالا .
قال الخطيب البغدادي في كتابه"الكفاية في علم الرواية": إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون التابعي عن الصحابة ؛ مثل: مالك عن ابن عمر ونحوه"."
قال توفيق: وهذه صورة المنقطع ؛ لأن مالكا لم يلق أحدا من الصحابة ، وإنما روى عمن دونهم ، فروايته عن ابن عمر بالواسطة ، يعني عن مشايخه الذين هم تلامذة ابن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم . وهو منقطع بالمعنى الخاصِّ ؛ لسقوط راوٍ واحد من السند ، وليس السقط في مبدئه ، ولا في منتهاه .
صور الحديث المنقطع
ذكرنا فيما سبق أن من المتقدمين من نظر إلى المنقطع على أنه: ما سقط من إسناده راوٍ ، أو أكثر من أي موضع من السند ، وهو بهذا يشمل أنواع الانقطاع الأخرى ؛ كالمعلق ، والمعضل ، والمرسل .