حكم الأحاديث المعلّقة في الصحيحين
إن الإمامين البخاري ومسلما لم يدخلا في كتابيهما إلا ما صحَّ ، وأن الأمّة تلقت كتابيهما بالقبول . وإن ما روياه بالإسناد المتصل فهو المحكوم بصحته . وأمّا ما حذف من مبدأ إسناده راوٍ أو أكثر ـ وهو الحديث المعلّق ـ فحكمه كما يلي:
1-ما كان منه بصيغة الجزم كـ (قال ) ، و ( رَوَى ) ، و ( ذَكَرَ ) فإن هذه الصيغة تعتبر حكما بصحته إلى المضاف إليه [ أي: إلى من علّقه عنه] فقط ؛ لأنه لا يستجيز أن يجزم بالحديث عنه ، ونسبته إليه إلا وقد صحَّ عنده أنه قاله .
2-وما لم يكن فيه جزم كـ ( يُرْوى ) و ( يُحْكَى ) ، و (يُذْكَرُ ) ، و (رَوَى ) ، و ( ذَكّرَ) ـ وغيرها من صيغ التضعيف ، أو التمريض ـ فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه ، لأن هذه العبارات تستعمل في الحديث الصحيح ، وتستعمل في الضعيف أيضا .
مثال الصحيح ـ وقد جاء معلّقا بغير صيغة الجزم ـ قول البخاري في كتاب الصلاة: ويُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ قرأ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ في الصُّبْحَ ، حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ ، أَوْ ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتْه سَعْلَةٌ فَرَكَعَ .
وهو حديث صحيح: أخرجه الإمام مسلم في صحيحه موصولا: كتاب الصلاة ، بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ رقم (455) .
ومثال الضعيف ـ وقد أورده معلّقا بغير صيغة الجزم إشارة منه إلى كونه لم يصحَّ عنده ـ قول البخاري في كتاب الصلاة: ويُذْكَرُ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى بالدّيْنِ قبلَ الوصيَّةِ". وقد رواه الترمذي موصولا من طريق الحارث الأعور ، عن عليّ رضي الله عنه ، والحارث ضعيف ."
وهذا الذي يورده البخاري بصيغة التمريض ليس بساقط سقوطا نهائيا ؛ لأنه أدخله في كتابه الذي وصفه بأنه صحيح ، ومع هذا فإن إيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله .