الصفحة 9 من 54

وبالنسبة للغاية من عملية الإسقاط، فالمقصود بها النتيجة التي ينشد إحرازها القائم بالإسقاط، وهذه النتيجة واحدةٌ في جميع الحالات وهي: صرف نظر الآخرين عن ذلك العيب الذي يعاني منه في نفسه ويكره أن يعلم به الآخرون أو يذكرونه أمامه، فيسلك القائم بالإسقاط من أجل صرف النظر طريقةً نفسيّةً هي المبادرة بالهجوم بقصد الدفاع متمثلًا المقولة القائلة: (( الهجوم خير وسيلة للدفاع ) ) [1] .

أمّا قولهم بأنّ الإسقاط عمليةٌ لاشعوريةٌ، فيقصدون به أنّ القائم بالإسقاط - وقد أحسّ بما فيه من نقصٍ أو ذنبٍ وأراد أن يصرف الأنظار عن وقوعها فيما علم في نفسه - يقدم على رمي غيره بما وجد في نفسه عن غير قصد الرمي وإلصاق التهمة، بل إنّ ذلك يتمّ على نحوٍ غير شعوري دون سابق تخطيط أو علمٍ أثناء القيام بالإسقاط.

ولكنّ الإطلاق بأنّ جميع عمليات الإسقاط هي عمليات لاشعورية أمرٌ لا يعتمده الباحث ولا يقرّره، فهو يرى أنّ هناك عمليات إسقاطٍ مقصودة، فقد أرشدنا القرآن الحكيم إلى أسلوبٍ إسقاطيٍ وذَمّه وتوعّد القائمَ به بالعقاب، وذلك في قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 112] ، ولولا أنّ القائم به يقصد ويتعمّد الفعل لما توعّده اللهُ الرحيمُ بالعقاب وشنّع بعمله؛ لأنّ الشارع الحكيم تجاوز عن

(1) يبدو أنّ أصل هذا القول يرجع إلى كونه أسلوبًا عسكريًا يستعمل في الحروب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت