الصفحة 8 من 54

-أنّ الغاية من عملية الإسقاط هي الدفاع عن عيوبٍ أو نقصٍ في القائم بها.

-أنّ إجراء عملية الإسقاط يتمّ لا شعوريًا.

-أنّ الهدف الذي يتمّ توقيع الإسقاط عليه - غالبًا - يكون منَزّهًا عن ما يوجَّه إليه من خلال عملية الإسقاط.

فبالنسبة للدافع إلى عملية الإسقاط، فالمقصود به المثيرات النفسية التي تثير الرغبة في قرارة القائم بالإسقاط وتدفعه لممارسة هذا السلوك تجاه هدفٍ معيّنٍ، وهذه المثيرات يجب أن تكون - في نظر القائم بالإسقاط - أمورًا لا يحبّها ولا يحبّ أن تكون فيه على الرغم من علمه بوجودها فيه - وعلى أقلّ تقدير - لا يحبّ أن يكتشف الآخرون وجودها فيه، إذن فليس من الضروري أن تكون هذه المثيرات أمورًا سلبيةً دائمًا، بل المهمّ أن تكون سلبيةً في نظر القائم بالإسقاط.

إذن فالإحساس بالنقص أو الدونية أو الذنب لا يعني تحقق ذلك في المرء دائمًا، بل إنّ هذا الإحساس قد يكون وليد ظروف أخرى محيطة بالمرء، ولولا هذا الاحتمال لكان هذا الإحساس نفسه يعدّ أمرًا إيجابيًا في القائم بالإسقاط لتمتّعه بإحساس يدلّه على سيئاته، ولأصبح من النفس اللوّامة التي رفع الله تعالى من شأنها [1] ، ولكنّ القائم بالإسقاط ليس كذلك.

(1) فقد أقسم الله تعالى في محكم التَنْزيل بالنفس اللوامة قائلًا: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2] ، وقسم الله تعالى بشيء يدلّ على تعظيمه له، وانظر تفسير الآية عند: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، بيروت: مؤسسة مناهل العرفان، 19/ 92 - 93؛ وأمّا ما جاء في الحديث الشريف من تعريف الإثم بأنّه: (( ما حاك في صدرك وكرهتَ أن يطّلع عليه الناس ) )، فذلك ليس عامًا في معرفة المنكرات لأيّ شخص، بل هو خاصٌ بالمؤمن، ولهذا عبّر عليه الصلاة والسلام عنه بلفظ (الإثم) ؛ لأنّ الإثم ذنبٌ يترتب عليه عقابٌ شرعي، وهذا في حق المؤمن أصلًا، انظر الحديث عند: مسلم، الجامع الصحيح، القاهرة: المطبعة المصرية، كتاب البرّ والصلة والآداب، باب تفسير البرّ والإثم؛ وانظر لشرحه: نفس المصدر، شرح النووي، 16/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت