الصفحة 10 من 54

الأُمّة حالة الخطأ والنسيان [1] ، والمُقدِم على عملٍ مّا على نحو غير شعوري يُعدّ مخطئًا، فـ (اللاشعور) مصطلحٌ نفسيٌ يرادف كلمة (على غير وَعْي) - كما صُرّح به في التعريف الأخير -، ويقابل (التعمّد) أو (عن قصد) [2] .

وأخيرًا فبالنسبة لتنزّه ضحية الإسقاط - غالبًا - ممّا يوجَّه إليه، فذلك لأنه لو لم يكن الأمر كذلك لما كانت العملية إسقاطًا من أصلها، ولكانت وصفًا أو تشهيرًا ... إلخ [3] ، فالإسقاط يُشترط فيه براءة المُسقط عليه من

(1) فقد أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( إنّ الله تجاوز عن أُمّتي الخطأ والنِّسيان وما استُكرهوا

عليه )) ، رواه ابن ماجه في سُننه، كتاب: الطلاق، باب: طلاق المُكرَه والناسيّ، وله شواهد كثيرة عند الطبراني والحاكم وغيرهما، ترفع درجته إلى الحَسَن. انظر: الشوكاني، فتح القدير، بيروت: محفوظ العلي، ط 2: 1383 هـ، 1/ 309.

(2) إنّ النشاط النفسي للإنسان ينقسم إلى جانب شعوريّ وآخر لاشعوريّ، يضمّ الأول مجموعة من الدوافع التي يمكن استدعاؤها لخدمة حياته المعاشة، ويضمّ الثاني مجموعة من الدوافع التي كُبتت فنَسِيها الشخصُ وأصبح استدعاؤها أمرًا شاقًا، وتقوم بين المجموعتَين صِلاتٌ غريبةٌ، فمِن طبيعة هذه الصِلات أنّ بعض الذكريات يسهل تذكّرها في مواقف معيّنة ويصعب ذلك في مواقف أخرى. [أحمد فائق، مدخل إلى علم النفس، القاهرة: مكتبة الأنجلومصرية، 1966 م، ص 311] ؛ وعُرِّف اللاشعور أيضًا بأنّه: (( الجانب المعزول من الحياة النفسية عن الشعور المباشر، والذي لا يمكن استرجاع مضموناته بإرادة الشخص لعدم ورودها من قَبل في مجال الشعور، كالدوافع الغريزية الأولية، أو لكبْتها ونِسيانها لعدم ملاءمتها للواقع الخلقي، وهو من المفاهيم الأساسية في نظرية التحليل النفسي لتفسير بعض جوانب النشاط العقلي ونشأة الأمراض النفسية ) ) [محمد شفيق غربال، مرجع سابق، ص 1540] ، ويرى الفيلسوف السويسري كارل جوستاف يونج Karl Gustavus Young (1875 - 1961 م) أنّه وراء اللاشعور الفردي لاشعورٌ جماعي يتكوّن من أنماطٍ قديمةٍ من النَّزعات والتصورات الموروثة. [المرجع السابق، ص 1997] ؛ قلتُ: ويصنف اللاشعور ضمن موضوع (الذاكرة والنسيان) في علم النفس.

(3) ويمكن الاستئناس - في الأمر - بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( أتدرون ما الغيبة؟ - فقال الصحابة: الله ورسوله أعلم - قال: ذِكرُكَ أخاك بِما يكره، قيل: أفرأيتَ إنْ كان في أخي ما أقول! قال: إنْ كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإنْ لم يكن فيه فقد بهتّه ) ) [مسلم، مرجع سابق، باب: تحريم الغيبة] ، قلتُ: وقد مرّ تفسير الإسقاط بالبهتان في قوله تعال: {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا} [النساء: 112] مع بيان الدافع والقصد منه، وهنا بيانٌ لشرط براءة الهدف ممّا رُمي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت