إذن لم يكن السبب هو عدم عِلم عُمر بآية {وَمَا مُحَمَّدٌ} [آل عمران: 144] ، ولكنّ تأويلَه لآية شهادة الرسول على أمته جعله منكرًا لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جاء مَن هو أعلم منه - حتى في قرارة عمر - وذكّره بآيةٍ صريحة تذكُر موت الرسول صلى الله عليه وسلم باسمه بين أصحابه الذين نزل فيهم القرآن، فما كان من عمر - حينئذٍ - إلاّ التسليم للواقع المرير [1] .
وأمّا ما جاء في الرواية بلفظ (( فوالله لكأنّ الناس لم يعلموا أنّ هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ ) )فلا يمكن لأيّ امرئ له إلمامٌ بسيطٌ باللغة العربية أن لا يفهم المراد من كلمة (كأنّ) التي هي للتشبيه [2] ، وليست للتحقيق، ولو كان الأمر كما زعم المستشرق لكان أحرى بأبي هريرة رضي الله عنه - راوي الحديث - أن يقول: (( فوالله إنّ الناس لم يعلموا ... ) )، وهذا الأمر وأمثاله يكشف عن جهل كثير من المستشرقين بمبادئ اللغة العربية.
وفي الفقرة الثانية عند حديث المستشرق عن آية الرجم يشكّك في الآية الكريمة [3] ويقدّم ما يراه أدلةً عقليةً على وضع هذه الآية في القرآن بمقارنتها بآية الجلد في سورة النور [4] ، وبإنكار إمكانية إدراجها تحت الآيات المنسوخة من غير تقديم أيّ دليلٍ لعدم الإمكانية هذه، ويقرّر أخيرًا أنّ الآية لا بدّ أن تكون
(1) المصدر السابق، ص 446 - 447.
(2) انظر: عبد الله جمال الدين بن هشام، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تحقيق: محمد محيي الدين، بيروت: دار الجيل، ط 5: 1979، 1/ 328.
(3) وهي: (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالًا من الله والله عزيزٌ حكيمٌ ) ).
الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، 2/ 233.
(4) وهي قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] .