الصفحة 23 من 54

بهذه الطريقة القاسية، فيبدو أنها آية متأخرة تمّ صياغتها لجعل العقوبة الشديدة جدًا عقوبةً مشروعةً )) [1] .

مناقشة القولَين السابقَين:

في الفقرتين السابقتين نجد بحثَين عقليّين يحاولان إثبات بشرية القرآن الكريم عن غير جدوى، فبالنسبة للآية التي زعم المستشرق بوهل Buhl أنها من اختلاق أبي بكر رضي الله عنه فيقصد بها قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا} [آل عمران: 144] ، وقد بيّن عمر رضي الله عنه نفسه السبب الذي دفع به إلى اتخاذ موقفه من إنكار وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إن كان الذي حملني على ذلك إلاّ أنّي كنتُ أقرأ هذه الآية {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] ، فوالله إن كنتُ لأظنُّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيبقى في أُمته حتى يشهد بآخر أعمالها ) ) [2] .

(1) انظر: Encyclopedia of Islam (first edition) , vol. IV, p. ، وجدير بالذكر أنّ المستشرق الألماني الشهير جوزيف شاخت Joseph Schacht يتناول الشبهة نفسها بالمنهج نفسه في مقالي (الزِّنى والأصول) في دائرة المعارف الإسلامية، انظر مَدْخَلَيْ: Usul، Zina، بالموسوعة الإسلامية (الطبعة الأولى) 8/ 1055 و 8/ 1227، ويتناولها المستشرق ليفي دلاّ Levy Della في مقال عمر بن الخطاب في دائرة المعارف نفسها، انظر: Omar ibn al-Khattab, vol.VI p. ?.

(2) ابن هشام، سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، مراجعة: خليل هراس، القاهرة: مكتبة الجمهورية، 4/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت