الصفحة 22 من 54

مداركَهم الفكرية وملكاتهم التأليفية إلى درجةٍ أصبحوا معها أداةً لإسقاط هذه المعارف والمفاهيم - بما احتوت عليه من إعفاء الزمان وعبث الرجال - على دراساتهم عن تاريخ القرآن الكريم، فاتهموه بالنقائص نفسها التي اعترت تاريخ كتبهم المقدّسة من قِبَل علماء الدين وورثة الأنبياء.

وفيما يلي من الأمثلة ومناقشتها تتضح هذه الصورة جليةً:

-قال المستشرق بوهل Buhl [1] في ثنايا مقاله عن القرآن الكريم في دائرة المعارف الإسلامية: (( إنّ عددًا من الباحثين المعاصرين سعَوا بطرقٍ مختلفة إلى إثبات وجود فقرات زائفة في القرآن، حيث يؤكّد دو ساسي

(المصادر الخارجية، 1832، ص/535) أنّ ارتياب عمر تجاه وفاة محمد يصبح أمرًا مستحيلًا إذا كانت الآية التي ذكرها أبو بكر في تلك المناسبة غير زائفة؛ ولذا فلا بدّ من أن تكون من اختلاق أبي بكر .... )) [2] .

-وقال بعد ذلك بقليل: (( والمشهورة جدًا تسمّى آية الرجم، أي إمكان معاقبة المرأة المحصنة الفاجرة بالرمي بالحجارة، وهي تلائم من حيث الموضع سورة النور في حالة اعتبارها آيةً من القرآن، ولكننا نجد أنها تناقض في مفادها الآية الثانية من السورة المذكورة، كما لا يمكن أن تُدرج تحت الآيات المنسوخة، وبما أنّ الروايات تقول إنّ عمر هو الذي عاقب على هذه الجريمة

(1) هو مستشرق دنماركي، اهتم بالإسلام وبشخصية النبي صلى الله عليه وسلم وبالفرق الضالة، كما زار البلاد الإسلامية التي بها نفوذ نصراني.

(2) انظر: Encyclopedia of Islam (first edition) , vol. IV, p. 1071، وقد ردّد الشبهة نفسها المستشرق كازانوفا، انظر: المرجع السابق (دائرة المعارف الإسلامية) ، ص 43 - 45. كما ردّدها مستشرقون آخرون كثيرون، انظر: مازن مطبقاني، الاستشراق والاتجاهات الفكرية .. (مرجع سابق) ، ص 150 - 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت