الصفحة 21 من 54

المسيح عليه السلام [1] ، وهذه المزاعم النصرانية تناقضها بعض الروايات في ثنايا الأناجيل الموجودة اليوم، والتي نجد فيها ذكرًا للإنجيل مع ذكر المسيح عليه السلام دليلًا على وجوده باسمه في حياته [2] ، وأكثر من ذلك ما جاء في القرآن الكريم من ذكر الإنجيل كتابًا أنزله الله تعالى على عبده ورسوله المسيح عيسى عليه السلام [3] .

ولكنّ هذا الإنجيل قد أضاعه النصارى بعد رفع [4] عيسى عليه السلام،

ولم يبقَ منه بعد ذلك إلاّ ما حفظه الحواريون في كتبهم التي اشتهرت بعد ذلك بالأناجيل.

وهذه المعلومات لم تكن غائبة عن مدارك الأساتذة الغربيين الذين عُنوا بالدراسات القرآنية؛ لأنهم في معظم الحالات متخصّصون في العلوم الدينية لدياناتهم أو مطّلعون عليها وعلى الدراسات التاريخية التي أجريت على كتبهم المقدسة، ولهذا السبب، فقد طبعت هذه المعلوماتُ التاريخية عن كتبهم المقدّسة

(1) عبد الوهاب طويلة، الكتب المقدسة، ص 107 - 109.

(2) عبد الوهاب طويلة، الكتب المقدسة، 110 - 111.

(3) وفي ذلك آيات كثيرة منها قوله تعالى: {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ} [المائدة: 46] .

(4) لقد ذكر الله تعالى وفاة عيسى بن مريم عليه السلام مرتين: في قوله: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: 55] {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 117] ، وقد فسّر بعض المفسّرين (الوفاة) في الآيتين بتفسيرات منها النوم والرفع (انظر: القرطبي: 4/ 99، 6/ 376. الشوكاني، 2/ 95) ، فأمّا النوم فقد ثبت أن عيسى عليه السلام رُفع حال يقظته وليس حال نومه، وأما الرفع، فلا وجه له مع ذكر (ورافعك إليّ) في الآية الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت