الصفحة 25 من 54

مختلقةً من قِبل عمر رضي الله عنه؛ لأنّ عمر هو أول من عُرف عنه أنّه نفّذ حُكم الرجم [1] .

هكذا يقع المستشرق في تجاوزين يتمثلان في الآتي:

? زعم التناقض بين آية الرجم وآية الجلد، وليس بينهما أيّ تعارض، إذ الأولى مختصّة بزانٍ محصَن [2] والثانية مختصّة بزانٍ بِكر [3] ، ويبدو أنّ المستشرق زعم التعارض بالنظر إلى ظاهر آية الجلد الذي لا يفيد الاختصاص بغير المحصَنين، ولكنّ التعارض الظاهري يزول بالنظر إلى تفسير الآية المجمع على اختصاصها بغير المحصَنين [4] .

? زعم أنّ عمر رضي الله عنه أول من طبّق حُكم الرجم، ضاربًا عرض الحائط بكلّ الروايات الصحيحة التي تروي تطبيق حُكم الرجم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم [5] .

والذي يعنينا في هذا المقام هو ملاحظة تأثر المستشرق بخلفياته الدينية تأثرًا بالغًا إلى درجةٍ أصبح ينظر إلى القرآن الكريم من خلال المنظار الذي تعوّد أن ينظر منه إلى الكتاب المقدّس The Bible وأصبح ينظر إلى شخصيتَي أبي

(1) الرجم: هو رمي مَن زنى من الرجل أو المرأة وهو محصَن بالحجارة حتى الموت. انظر: ابن قدامة المقدسي،

المغني، الرياض: مكتبة الرياض الحديثة، 1401 هـ، 8/ 156 - 161.

(2) والمحصَن: يُطلق على المتزوّج من الرجال والنساء سواءً كان باقيًا على زواجه وقت ارتكابه الجريمة أم كان ثيبًا، وللإحصان شروط سبعة، ارجع إليها عند: ابن قدامة المقدسي، المصدر السابق، ص 161 - 163.

(3) والبِكر: يُطلق على الرجُل والمرأة اللذَين لم يتزوّجا قط بعقد نكاح صحيحٍ حالة بلوغهما أو حريتهما، وهو مقابل الإحصان. انظر: ابن قدامة المقدسي، المصدر السابق، ص 167.

(4) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 12/ 159.

(5) وذلك في حديث ماعز رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في كتاب الحدود برقم 6824 ومسلم في كتاب الحدود برقم 1692.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت