الصفحة 18 من 54

مناقشة هذا التعريف:

إنّه بالنظر إلى خلفية هذا المستشرق الفكرية يتبيّن أنه رجل مادي

مُلحِد، وقد قال عن نفسه: (( كيف يستطيع مُلحد مثلي أن يدرس مؤسس الدين الإسلامي؟ .. ولا سيما أنّ الملحدين لا يؤمنون بهذه الأفكار الدينية التي يقول عنها أصحابها إنها تأتي إليهم من العالم الآخر ) ) [1] ، وقد اهتم حسب تخصصه الأكاديمي بالدراسات اللغوية والتاريخ والآثار، وبحكم إقامته في بيروت ودمشق مدة لا بأس بها بدأ يهتم بالدراسات الإسلامية، ولكن من غير تعمّق، وبحكم اعتناقه للفكر المادي الإلحادي؛ لم ينظر إلى الأديان نظرة عناية كبيرة، ولكنّه في الوقت نفسه لم يُكِنّ في نفسه عداوة للإسلام باعتباره دينًا منافسًا للنصرانية [2] .

وهكذا أسقط رودنسون مفاهيمه المادية على الوحي الإلهي، فرآه نتيجةً لوصول الإنسان إلى حالة من الرياضة الفكرية يشعر معها أنّ إفرازاته الأدبية الرفيعة ما هي إلاّ من إملاء قُوى خارقة من خارج نفسه، وهذه الحالة النفسية هي التي يعتقد رودنسون أنّ المتصوفة يبلُغونها من خلال ممارساتهم للرياضة الفكرية.

وقد أخطأ المستشرق في إسقاطه نظرته المادية هذه على ظاهرة الوحي الإلهي، وإذ ليس الباحث هنا لمناقشة هذه الظاهرة وأعراضها وبيان الفوارق

(2) العقيقي، مرجع سابق، 1/ 359 - 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت