وأما وصف ريفلين القرآن الكريم بأنه مليء بالإيقاع الشعري الموسيقي لأقدم الأعمال الأدبية، ففي ذلك إسقاط صريح للمفاهيم الدينية التي ورثها ريفلين اليهودي عن الموسيقى الشعرية التي تتصف بها أشعار (التناخ) [1] ، والذي حاول ريفلين أن يحذو حذوه من حيث اللغة والأسلوب البلاغي في ترجمته لمعاني القرآن إلى العبرية، الأمر الذي أدى إلى عزوف العامة من اليهود اليوم عن الإفادة من ترجمته على الرغم من تلقّي القبول في الأوساط اليهودية المثقفة ثقافةً قديمة [2] ، بينما لا نجد في القرآن الكريم - في حقيقة الأمر - ذلك الإيقاع الشعري الموسيقي في آياته، فعلى الرغم من وجود تناسق سماعي في نهايات الآيات القرآنية في السورة الواحدة؛ فليست هذه الآيات موزونة على أوزان شعرية، وليست نهايات الآيات في السورة الواحدة ذات قافية أو روي واحد باطراد [3] .
ثانيًا: إسقاط المفاهيم الفكرية:
-يقول المستشرق مكسيم رودنسون M. Rodinson [4] وهو يصف القرآن الكريم: (( إنّ ما يراه ويسمعه الرسول هو نتيجة وصوله إلى إحدى درجات التصوف التي لم تصل إلى الاتحاد بالله ) ) [5] .
(1) (تناخ) هو اسم آخر للعهد القديم، ويتكون من أوائل حروف كلمات (التوراة - النبيين - الختوييم) وهي الأجزاء الرئيسة للعهد القديم والتي نعرفها بالتوراة والأنبياء والمكتوبات. (الموسوعة الحرة) www.wikipedia.org.
(2) محمد خليفة، مرجع سابق، ص 20 - 24.
(3) انظر لمعرفة المزيد من الوجوه الإعجازية في أسلوب القرآن الكريم: الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1: 1409 هـ، 2/ 355 - 366.
(4) هو: مكسيم رودنسون، مستشرق فرنسي ولد بباريس في 1915، وحصل على الدكتوراه في الآداب، واشتغل بالتدريس في كل من بيروت ودمشق بين عامي 1940 و 1947، ثم رجع إلى بلاده، وكان عضوا في الجمعية الآسيوية ومعهد الدراسات العربية والإسلامية.