بما احتوته الكتب المقدّسة اليهودية (العهد القديم: التوراة والأنبياء والمكتوبات) (والتلمود: مشنا وجمارا) من فروق بين النُسَخ وتناقضات في الأخبار عن واقعة واحدة واضطراب في الألفاظ والأساليب اللغوية [1] .
وهكذا كانت هذه المعارف الدينية عند هذا المستشرق تمثل الدافع إلى إسقاط مفاهيمه عن الكتب الدينية اليهودية على تعريفه بالقرآن الكريم على الرغم من عدم اتصاف القرآن بما ادّعاه تجاهه.
وبالنسبة لتعريف برنارد لويس للقرآن الكريم؛ فهو أيضًا ينبئ عن استحواذ المعارف الدينية لدى المستشرق على جَرّة قَلَمه، فهو ذاك النصراني المتخصص في الدراسات السامية والمنشغل بالدراسات اليهودية من الناحية التاريخية [2] ، ولذلك كان من الطبيعي أن تنعكس كل هذه المعلومات الدينية التاريخية على كتابة الرجل عن الإسلام وتعريفه بالقرآن حتى يذهب بالقول إلى أنّ القرآن (سجل لنشاطات محمد) صلى الله عليه وسلم لأنّ الغالب على كتب العهد القديم هو هذا الاهتمام - الذي أسقطه المستشرق على محتوى القرآن - والمتمثل في تسجيل أنشطة رجال الدين من الأنبياء وغيرهم [3] ، بينما في حقيقة الأمر لا تمثل الآيات المعنية بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ جزءًا يسيرًا من القرآن الكريم.
(1) انظر: ظفر الإسلام خان، التلمود - تاريخه وتعاليمه، بيروت: دار النفائس، ط 6: 1405 هـ،
ص 22 - 30. عبد الوهاب طويلة، الكتب المقدسة في ميزان التوثيق، القاهرة: دار السلام، ط 2: 1423 هـ، 58 - 60، 79 - 88، 99 - 103.
(2) انظر: مازن مطبقاني، مرجع سابق، ص 69 - 72.
(3) لاحظ تعريف الأب فردينان توتل للتوراة إذ يقول: (( هي أسفار العهد العتيق الخمسة الأولى، أي: التكوين والخروج والأحبار والعدد وتثنية الاشتراع، وتتضمن قسما تاريخيا(خبر خلق العالم، أخبار الآباء إبراهيم وإسحاق ويعقوب وأيام بني إسرائيل في برية سيناء) وقسم التوصيات الموسوية في الأخلاق والشرائع والطقوس الدينية )). كما أن جزءا كبيرا من العهد القديم - غير التوراة - يعرف بالأسفار التاريخية. المنجد في الأدب والعلوم، بيروت: المطبعة الكاثوليكية، ط 17: 1960، ص 115، 361.