قال الخطيب البغدادي: الذي قاله ابن معين بناء على منع الرواية بالمعنى ، فأما على جوازها فلا فرق ، وكان جماعة من العلماء يحتاطون في مثل هذا ، فإذا أرادوا رواية مثل هذا أو أورد أحدهم الإسناد الثاني ثم يقول:"مثل حديث قبله متنه كذا"ثم يسوقه ، واختار الخطيب هذا ولا شك في حسنه .
أما إذا ذكر الإسناد وطرفًا من المتن ثم قال:"وذكر الحديث"أو قال:
"واقتص الحديث"أو قال:"الحديث"أو ما أشبهه ، فأراد السامع أن يروي عنه الحديث بكماله ، فطريقه أن يقتصر على ما ذكره الشيخ ثم يقول:
"والحديث بطوله كذا"ويسوقه إلى آخره ، فإن أراد أن يرويه مطلقًا ولا يفعل ما ذكرناه فهو أولى بالمنع مما سبق في مثله ونحوه ، وممن نص على منعه الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني الشافعي ، وأجازه أبو بكر الإسماعيلي بشرط أن يكون السامع والمسمع عارفين ذلك الحديث"."
? قد يروي الحديث تحت باب معين ، ثم يسوقه من طريق أخرى تحت باب آخر بمعنى متقارب ، و ذلك لما يستنبط منه كما يظهر لي والله أعلم .
و مثاله قال في كتاب المناسك حديث 438:
حدثنا ابن المقرئ ، قال: ثنا سفيان ، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد ،عن ابن أبي عمار ، قال: سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن الضبع فقال: كُلْها ، قال: قلت: آكلها ؟ قال: نعم كلها بأمري قلت: صيد هي ؟ قال: نعم . قلت: سمعتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: نعم .
ثم روى في كتاب الأطعمة رقم 890 قال:
حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال: ثنا محمد بن عبد الله
الأنصاري ، قال: ثنا ابن جريج ، قال: ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار قال: لقيت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقلت له أخبرني عن السبع أنأكلها ؟ قال:"نعم"، قلت أصيد هي ؟ قال:"نعم"قلت: سمعتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال:"نعم".