و أما إذا تكرر المتن فقد حصل مرة أن كرره على التوالي في ثلاثة أحاديث دون أية فوارق بينهما البتة كما في حديث"لا نكاح إلا بولي" [1] .
و قد ينص على أنه مثله سواء و ينبه على الزيادة .
كما قال في حديث 632:
حدثنا ابن عوف ، قال: ثنا عبد الله بن عبد الجبار ، قال: ثنا إسماعيل
-يعني ابن عياش - ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله سواء ، وزاد:
"وأيما امرئ هلك وعنده مال امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء".
وقد يذكر طرفًا من الرواية و يقول عقبها:"وذكره" [2] أو"وذكر باقي الحديث" [3] .
وقد يحيل إلى المتن السابق دون أن يذكر شيئًا منه باستخدام عبارات:
"به" [4] و"بمثله" [5] ، و"نحوه" [6] .
و قد يسند الحديث فيذكر ابن الجارود عن شيخه أنه قال:"وساق الحديث" [7] كما نقل عن شيخه محمد بن يحيى .
قلت: و في مثل هذه الإحالات للأسانيد للمتن السابق هل يجوز إذا أراد أحد الاقتصار على السند اللاحق أن يذكر المتن السابق ؟ فللعلماء في ذلك تفصيل ذكره [8] الإمام النووي رحمه الله فقال:
"إذا روى الشيخ الحديث بإسناد ، ثم أتبعه إسنادًا آخر ، وقال عند انتهاء الإسناد:"مثله أو نحوه"فأراد السامع أن يروي المتن بالإسناد الثاني مقتصرًا عليه ، فالأظهر منعه ، وهو قول شعبة ."
وقال سفيان الثوري: يجوز بشرط أن يكون الشيخ المحدث ضابطًا متحفظًا مميزًا بين الألفاظ .
وقال يحيى بن معين: يجوز ذلك في قوله مثله ولا يجوز في نحوه .
(1) الأحاديث من 701- 703 .
(2) انظر الحديث: 1055 .
(3) انظر الأحاديث:165 ، 1095 .
(4) انظر حديث: 229 .
(5) انظر الأحاديث: 980 ، 986 .
(6) انظر الأحاديث:49 ، 448 .
(7) انظر الحديث: 193.
(8) شرح النووي على صحيح مسلم 1/37 .