قلت: لما روى ابن الجارود هذا الحديث عن شيخين له وهما: إسحاق بن منصور و عبدالله بن هاشم وكان في إسناد الأول عنعنة سفيان - وهو ابن سعيد الثوري - عن شيخه زبيد - وهو ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي وهو ثقة ثبت [1] ، بينما في رواية شيخ ابن الجارود الآخر عبد الله بن هاشم ، تصريح سفيان بالتحديث عن زبيد ، فنبه المؤلف رحمه الله على ذلك . وذلك لأن سفيان الثوري مع كونه ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة ، ولكنه كان مع ذلك ربما دلس كما قال الحافظ ابن حجر [2] ، وقد ذكره في النكت [3] ضمن مَنْ أَكثَر الأئمة من إخراج حديثه ، إما لإمامته ، أو لكونه قليل التدليس في جنب ما روى من الحديث الكثير ، أو أنه كان لا يدلس إلا عن ثقة .
? اهتمامه باختلاف طرق الروايات التي تروى من طريق شيخه ، ومثاله حديث 650 قال:
حدثنا محمود بن آدم ، قال: ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والتمر بالتمر ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والملح بالملح ، مثلًا بمثل ، يدًا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف بيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
651 حدثنا محمود بن آدم ، قال: ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء ، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء"."
فأبان ابن الجارود أن الحديث يروى من طريق شيخه محمود بن آدم
بوجهين:
(1) تقريب التهذيب: 1989 .
(2) تقريب التهذيب: 2445 .
(3) 2/639 . وانظر للمزيد حول ما قيل في تدليس الثوري: التدليس في الحديث لفضيلة الدكتور: مسفر الدميني ص267-272 .