قلت: ولا شك أن تقيدها بالكتابة هو الأرجح والأدق لما سبق ، وبذلك يظهر دقة ما سار عليه الإمام ابن الجارود في بيانه لرواية الحديث عن شيخه في تصريحه بأن هذا الحديث مكاتبة .
وأما"قال"فالأصل فيها إذا كان الراوي ثقة أن تحمل على السماع ما لم يكن الراوي مدلسًا ، وتكون روايته مقبولة محتجًا بها كما هو شأن الأئمة همام وحماد بن زيد وشعبة وحجاج بن محمد وغيرهم [1] .
ولا أعلم لِمَ خص الإمام ابن الجارود شيخه هنا بقال ، ولا أعلم فيه شيء من الوصف بالتدليس ، والأظهر أنه محمول على السماع ، لكن يبقى الاستغراب في سبب وجود هذا الموطن فقط، وذلك له محل من النظر والله أعلم .
? و إذا روى ابن الجارود الحديث عن عدد من الشيوخ ، فقد يجمع بينهم في نسق واحد ، وقد يفرق بينهم باستعمال"ح"الدالة على التحول في السند ، كما سيأتي خلال هذا البحث [2] .
ومثال الجمع بين شيوخه كما في حديث 828 إذ قال ابن الجارود:
حدثنا محمد بن يحيى وهارون بن إسحاق وأبو زرعة الرازي ، قالوا: ثنا عمرو بن طلحة ، عن أسباط ، عن سماك ، عن حميد بن أخت صفوان بن
أمية ، عن صفوان بن أمية رضي الله عنه قال: كنت نائمًا في المسجد . وقال هارون: جالسا في المسجد على خميصة ثمن ثلاثين درهمًا ، فجاء رجل فاختلسها مني ، فأخذ الرجل فأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأمر به ليقطع ، فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا أنا أبيعه وأنسيه ثمنها ، قال:"فهلا كان قبل أن تأتيني به".
? استعماله لـ"ح"الدالة على تحول السند.
جرت عادة بعض المحدثين باستعمال"ح"في أسانيد مروياتهم و لتوضيح ذلك يقول الإمام النووي رحمه الله:
(1) انظر للمزيد شرح علل الترمذي 1/376 وراجعه للتدليل على ذلك .
(2) وانظر لذلك حديث:490 وحديث: 880 .