كتب إلي جميل بن الحسن ، قال: ثنا محبوب - يعني بن الحسن - قال: ثنا داود عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف بعرفات فلما قال:"لبيك اللهم لبيك"قال:"إنما الخير خير الآخرة".
و"قال"استخدمها مرة واحدة في الرواية عن شيخه أبي يحيى محمد بن سعيد العطار كما في حديث رقم 765 ، وكان ذلك عقب روايته عنه بصيغة التحديث برقم 764 .
أقول: أما"حدثنا"و"أخبرنا"فهي من صيغ الأداء في أقسام طرق تحمل الحديث ، وذلك إذا كان الراوي سمع لفظ الشيخ ، ويعد هذا من أرفع الأقسام عند الجماهير .
وقد استعمل كثير من المحدثين أخبرنا في سماع لفظ الشيخ ، بل لا يكادون يستعملون غيرها ، ثم شاع تخصيص القراءة على الشيخ بأخبرنا [1] ، و لعل الإمام ابن الجارود سار على هذا التفريق بين"حدثنا"و"أخبرنا"في كتابه المنتقى والله أعلم .
وأما الكتابة أو المكاتبة من الشيخ لتلميذه بمسموعاته أو شيء من حديثه فهي أيضًا من أقسام طرق تحمل الحديث ، وعدها السيوطي القسم الخامس منها ، وهي إما أن تكون مقرونة بالإجازة من الشيخ أو ما يشعر بها ، وهذه في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة .
و أما إذا كانت الكتابة مجردة عن الإجازة ، فمنع منها بعض العلماء ، وأجازها كثير من المتقدمين والمتأخرين ، والصحيح أن يقول الراوي بها:
"كتب إلي فلان قال: حدثنا فلان"، أو"أخبرني فلان مكاتبة أو كتابة"ونحو ذلك ، أو"حدثنا مكاتبة"، وقال شعبة وغيره:"إذا كتب إليك العالم فقد حدثك".
كما نص بعض العلماء على عدم جواز إطلاق"حدثنا"و"أخبرنا"دون تقييد ذلك بالكتابة ، وجوز آخرون إطلاق أخبرنا دون حدثنا [2] .
(1) انظر تدريب الراوي 1/590 .
(2) انظر لهذا المبحث تدريب الراوي 1/662-666 و شرح علل الترمذي 1/ 266-267 .