وأيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } [البقرة 2] ، حيث قال: وموضع ( هدى ) نصب ومعناه بيان ، ونصبه من وجهين: أحدهما أن يكون منصوبًا على الحال من قولك: ( القرآن ذلك الكتاب هدى ) ، ويجوز أن يكون انتصب بقولك ( لا ريب فيه حال هدايته ) فيكون حالًا من قولك (لا شك فيه هاديًا . .) [1] .
وأيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: { يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ } [البقرة 20] ، حيث قال: فيه لغتان: يقال: خَطِفَ يَخْطَفُ ، وخطَف يخْطِفُ ، واللغة العالية التي عليها القراءة ( خَطِف يخطَفُ ) [2] .
وأيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } [البقرة 16] ، حيث قال: معناه فما ربحوا في تجارتهم ، لأن التجارة لا تربح وإنما يربح فيها ويوضع فيها ، والعرب تقول: قد خسر بيعك وربحت تجارتك ، يريدون بذلك الاختصار وسعة الكلام ، قال الشاعر:
وكيف تواصل من أصبحت ... ... خلالته كأبي مرحب
يريد كخلالة أبي مرحب [3] .
ومن هنا أستطيع أن أقول: إن هناك توافقًا في الجوانب التفسيرية بين الحربي والزجاج إلا أن الحربي قد امتاز على الزجاج بكثرة الرواية بالسند في كثير من الاستدلالات .
وكذا الزجاج قد أكثر وتوسع في الجوانب اللغوية وبيان الإشكالات والاحتمالات والاستدراكات على أهل اللغة .
أقوال الإمام
أبي إسحاق الحربي
في سورة البقرة
1/1 قَالَ تَعَالَى: { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) } [البقرة 3] .
قال الإمام أبو إسحاق الحربي:
"أراد قول الله تعالى: ( الذين يؤمنون بالغيب ) هو ما غاب عنهم" [4] ا هـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) معاني القرآن ( 1/70 ) .
(2) معاني القرآن ( 1/95 ) .
(3) معاني القرآن ( 1/92 ) ، ولمزيد من الأمثلة انظر: ( 1/103 ) ، ( 1/80 ) ، ( 1/84 ) .
(4) غريب الحديث (2/611) .