الصفحة 25 من 267

وأيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } [البقرة 2] ، حيث قال: وموضع ( هدى ) نصب ومعناه بيان ، ونصبه من وجهين: أحدهما أن يكون منصوبًا على الحال من قولك: ( القرآن ذلك الكتاب هدى ) ، ويجوز أن يكون انتصب بقولك ( لا ريب فيه حال هدايته ) فيكون حالًا من قولك (لا شك فيه هاديًا . .) [1] .

وأيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: { يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ } [البقرة 20] ، حيث قال: فيه لغتان: يقال: خَطِفَ يَخْطَفُ ، وخطَف يخْطِفُ ، واللغة العالية التي عليها القراءة ( خَطِف يخطَفُ ) [2] .

وأيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } [البقرة 16] ، حيث قال: معناه فما ربحوا في تجارتهم ، لأن التجارة لا تربح وإنما يربح فيها ويوضع فيها ، والعرب تقول: قد خسر بيعك وربحت تجارتك ، يريدون بذلك الاختصار وسعة الكلام ، قال الشاعر:

وكيف تواصل من أصبحت ... ... خلالته كأبي مرحب

يريد كخلالة أبي مرحب [3] .

ومن هنا أستطيع أن أقول: إن هناك توافقًا في الجوانب التفسيرية بين الحربي والزجاج إلا أن الحربي قد امتاز على الزجاج بكثرة الرواية بالسند في كثير من الاستدلالات .

وكذا الزجاج قد أكثر وتوسع في الجوانب اللغوية وبيان الإشكالات والاحتمالات والاستدراكات على أهل اللغة .

أقوال الإمام

أبي إسحاق الحربي

في سورة البقرة

1/1 قَالَ تَعَالَى: { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) } [البقرة 3] .

قال الإمام أبو إسحاق الحربي:

"أراد قول الله تعالى: ( الذين يؤمنون بالغيب ) هو ما غاب عنهم" [4] ا هـ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

(1) معاني القرآن ( 1/70 ) .

(2) معاني القرآن ( 1/95 ) .

(3) معاني القرآن ( 1/92 ) ، ولمزيد من الأمثلة انظر: ( 1/103 ) ، ( 1/80 ) ، ( 1/84 ) .

(4) غريب الحديث (2/611) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت