أما الزجاج فقد استدل بهذا النوع من التفسير وتوسع فيه ، ومثاله ما ذكره عند قوله تعالى: { الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) } [البقرة] ، حيث قال:"عهد الله هنا ما أخذ الله على النبيين ومن اتبعهم ألا يكفروا بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل ذلك قوله عزّ وجل { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) } [آل عمران] " [1] .
وكذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ } [البقرة 37] ، حيث قال:"الكلمات والله أعلم اعتراف آدم عليه السلام وحواء بالذنب لأنهما قالا: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } [الأعراف] " [2] .
هذا بالنسبة لتفسير القرآن بالقرآن ، أما تفسير القرآن بالسنة ، فقد استدل الزجاج به أيضًا ، ومثاله ما ذكره عند قوله تعالى: { لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا } [البقرة 273] ، حيث قال:"ومعنى ( ولا يسألون الناس إلحافًا ) روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من سأل وله أربعون درهمًا فقد ألحَفَ ."
(1) انظر: معاني القرآن ( 1/105 ) .
(2) معاني القرآن ( 1/116 ) ، ولمزيد من الأمثلة انظر: ( 1/67 ) ، ( 1/98 ) ، ( 3/184 ) ، ( 5/100 ) .