الصفحة 20 من 267

قال ابن جريج: وقال آخرون أوحى الله عزّ وجل إلى إبراهيم أن ابني لي بيتًا، فقال: أي رب أين ؟ قال سنخبرك ، فبعث الله سحابة فيها رأس ، فقال الرأس يا إبراهيم إن ربك يأمرك أن تخط قدر هذه السحابة فجعل ينظر ويخط قدرها ، قال الرأس: قد فعلت ؟ قال: نعم ، قال: فارتفعت السحابة فحفر إبراهيم عليه السلام فأبرز أساسه وهو ثابت في الأرض ، فبنى البيت وناداه أبو قبيس: يا إبراهيم هذا الركن فيّ فاحتفر عنه فجعله في البيت [1] .

الفصل السابع: منهجه في آيات الاعتقاد:

كان الإمام أبو إسحاق الحربي حريصًا على الاتباع مجانبًا لأهل الأهواء والبدع، وكان ينهى عن الجلوس إليهم ، فقد قال - رحمه الله -:"لا أعلم عصابة خيرًا من أهل الحديث ، إنما كان يغدو أحدهم ومعه محبرة فيقول: كيف فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وكيف صلى ، وإياكم أن تجلسوا إلى أهل البدع ، فإن الرجل إذا أقبل ببدعة ليس يفلح".

وكان من حرص الإمام أبي إسحاق الحربي على الاتباع كراهيته للكلام في مسائل من العلم لم يسبق إليها ، فقد ذكر أبو ذر الهروي أن إبراهيم الحربي وعد طلابه أن يملي عليهم مسألة ، فاجتمع له في مجلسه ثلاثون ألف محبرة ، فلما اجتمع الناس أشرف عليهم ، فقال لهم:"قد كنت وعدتكم أن أملي عليكم . . . ثم نظرت فإذا لم يتقدمني في الكلام فيها إمام يقتدى به فرأيت الكلام فيها بدعة ، فقام الناس وانصرفوا، فلما كان يوم الجمعة أتاه رجل وكان إبراهيم لا يقعد إلا وحده ، فسأله عن هذه المسألة، فقال: ألم تحضر مجلسنا بالأمس ؟! قال: بلى ، فقال: أتعرف العلم كله ؟ قال: لا، قال: فاجعل هذا مما لم تعرف" [2] .

(1) انظر: المناسك ( 483 ) ، وتفسير الثعلبي ( 1/274 ) عن ابن عباس ، والسيوطي في الدر المنثور عن ابن جريج ( 6/30 ) .

(2) انظر سير أعلام النبلاء ( 13/357 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت