إن القرآن نزل"بلسان عربي مبين"، فالأخذ باللغة طريق من طرق التفسير ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من فسر الآيات بما يعلم لغة وشرعًا فلا حرج عليه، فقال:"فأما من تكلَّم بما يعلم من ذلك لغة وشرعًا فلا حرج عليه . . . إلى أن قال: قال ابن عباس التفسير على أربعة أوجه:"
وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله" [1] ."
وقال الزركشي:
"من وسائل التفسير: الأخذ بمطلق اللغة ، فإن القرآن نزل { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } [الشعراء] ، وقد ذكره جماعة ونص عليه أحمد بن حنبل في مواضع [2] ."
ويتبين منهجه في تفسير القرآن باللغة العربية من خلال ما يلي:
أولًا: إيراده لأقوال أهل اللغة .
ثانيًا: بيان معنى الألفاظ اللغوية .
ثالثًا: عنايته بالاستشهاد في الشعر .
رابعًا: ذكره للمسائل الصرفية .
وإليك الأمثلة على ذلك:
1 ـ ما ذكره عند قوله تعالى: { وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا } [الأعراف 126] ، حيث قال:"ويقال نَقَم ينْقِم نَقْمًا ونَقِم يَنْقَمُ ونَقِمت ونَقَمْت نقيمة ، إذا أنكرت الأمر وانتقت منه عاقبته بما صنع قال:"
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم [3]
2 ـ ما ذكره عند قوله تعالى: { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) } [النجم 61] ، حيث قال: أخبرنا سلمة عن الفراء قوله: { سَامِدُونَ } قال لاهون .
أخبرنا الأثرم عن أبي عبيدة { سَامِدُونَ } يقال دع عنك سمودك .
3 ـ ما ذكره عند قوله تعالى: { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ } [سبأ 52] ، حيث قال:
(1) انظر: مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية مع شرحها ، للشيخ محمد العثيمين ( 149-150) .
(2) البرهان في علوم القرآن ( 2/177 ) ط دار المعرفة .
(3) غريب الحديث ( 2/462 ) .