الصفحة 36 من 63

الحسن قال: ألا إن شرار عباد الله الذي يجيئون بشرار المسائل، يعنتون بها عباد الله [1] ونحو هذا، وهذا محل اتفاق بين علماء المسلمين والمربين قديما وحديثا.

المبحث الخامس

أهمية علم الألغاز الفقهية

مما لا شك فيه أن فن الألغاز عمل إبداعي راق، وموصل بنائي جيد لنوع من الخبرة القائمة على الإدراك الدقيق للعلاقات الخفية التي تقوم عليها معرفة حقيقة الأشياء، الأمر الذي يجعل إدراك الأشياء من حولنا إدراكا أفضل، ويعمق وعينا بأنفسنا وبالعالم حولنا في محاولات دؤوبة، ومجالات متعددة عبر العصور، لفك طلاسم الكون وألغاز الحياة ومعضلات الوجود [2] .

وإن الألغاز وسيلة لشحذ الأذهان وتحلية للتنويع؛ لئلا يمل الطالب الكسلان [3] ، وهي طريقة ترفيهية وبيداغوذجية [4] مفيدة لاختبار ما عند أصحابها من معلومات: فهي طريقة تعليمية تربوية ناجعة، تحقق التعليم عن طريق الترفيه والتسلية، وهذا ما تميل إليه النظريات التربوية الحديثة.

-ومن أهميتها أيضا: أن الفقهاء والأدباء والشعراء وغيرهم يحققون بهذه الألغاز الغايات العلمية والتربوية، وينوعون بها طريقة عرض المسائل؛ حتى تكون العقول مقبلة عليها، مهتمة- بها، مع درء السآمة والملل الذين يتعبان النفس [5] .

وهذا النوع من فنون الفقه مما يقوى العقل ويزيده دربة، ويكسب صاحبه خبرة عند التمرن بها ومحاولة الكشف عن مسائلها.

يقول أبو بكر الجراعي في مقدمة كتابه حليه الطراز:

(1) الموافقات: للشاطبي 4/ 317.

(2) كتاب الألغاز للحريري وأحاجيه في مقاماته ص5.

(3) الذخائر الأشرفية في الألغاز الفقهية ص15.

(4) فن تربية الأولاد وتعليمهم (يونانية) وبيداغوجية: هو علم أصول التدريس (المنجد في اللغة العربية ص134، والمورد ص667)

(5) مقدمة كتاب درة الغواص في محاضرة الخواص ص44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت