(وبالصلاة بغير وضوء ولا تيمم) : الصلاة على النبي صلى الله علمه وسلم.
(و بالناس الذين يقتلهم) : الكفار. انتهى.
ثم عقب الإمام السبكي على هذه المسألة فقال: وكان في السؤال والجواب ما ينبغي تركه وتركته، وأقول: في إطلاق هذا القائل وجمعه بين هذه الأقوال المهمة ما ينبغي أن يعزر عليه، ولا شك في تحريم إطلاق مثل هذا الكلام، لا سيما بحضرة من لا يفهم هذه الدقائق [1] .
وقد أفتى شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام، بأنه لا يجوز إيراد الإشكالات القوية بحضرة العوام، لأنه سبب إلى إضلالهم وتشكيكهم.
قال: وكذلك لا يتفوه بهذه العلوم الدقيقة عند من يقصر فهمه عنها، فيؤدي ذلك إلى ضلالته [2] .
وهذه من خصوصيات علم الفقه، لذا لا تطرح على العوام ولا على المبتدئين، لأنها أمور ومسائل لا تدركها أفهامهم، وقد ورد في هذا بعض الآثار:
يقول ابن حجر: وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة، أو يندر جدا، وإنما كرهوا ذلك؛ لما فيه من التنطع والقول بالظن، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ [3] .
قال ابن مسعود رضي الله عنه: أنذرتكم صعاب المنطق، يريد المسائل [4] ، وقال الأوزاعي: إذا أراد الله أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه الأغاليط، وعن
(1) الأشباه والنظائر-للسبكي 2/ 324 - 325.
(2) المرجع السابق 2/ 325.
(3) فتح الباري 10/ 407.
(4) عون المعبود 10/ 64.