الصفحة 35 من 63

(وبالصلاة بغير وضوء ولا تيمم) : الصلاة على النبي صلى الله علمه وسلم.

(و بالناس الذين يقتلهم) : الكفار. انتهى.

ثم عقب الإمام السبكي على هذه المسألة فقال: وكان في السؤال والجواب ما ينبغي تركه وتركته، وأقول: في إطلاق هذا القائل وجمعه بين هذه الأقوال المهمة ما ينبغي أن يعزر عليه، ولا شك في تحريم إطلاق مثل هذا الكلام، لا سيما بحضرة من لا يفهم هذه الدقائق [1] .

وقد أفتى شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام، بأنه لا يجوز إيراد الإشكالات القوية بحضرة العوام، لأنه سبب إلى إضلالهم وتشكيكهم.

قال: وكذلك لا يتفوه بهذه العلوم الدقيقة عند من يقصر فهمه عنها، فيؤدي ذلك إلى ضلالته [2] .

وهذه من خصوصيات علم الفقه، لذا لا تطرح على العوام ولا على المبتدئين، لأنها أمور ومسائل لا تدركها أفهامهم، وقد ورد في هذا بعض الآثار:

يقول ابن حجر: وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة، أو يندر جدا، وإنما كرهوا ذلك؛ لما فيه من التنطع والقول بالظن، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ [3] .

قال ابن مسعود رضي الله عنه: أنذرتكم صعاب المنطق، يريد المسائل [4] ، وقال الأوزاعي: إذا أراد الله أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه الأغاليط، وعن

(1) الأشباه والنظائر-للسبكي 2/ 324 - 325.

(2) المرجع السابق 2/ 325.

(3) فتح الباري 10/ 407.

(4) عون المعبود 10/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت