فمما جاء في الأشباه والنظائر للسبكي:
مسألة: رجل قال: أنا لا أرجو الجنة، ولا أخاف من النار، وأكل الميتة والدم، وأصدق اليهود والنصارى، وأبغض الحق، وأهرب من رحمة الله، وأشرب الخمر وأشهد بما لم أر، وأحب الفتنة، وأصلي بغير وضوء وتيمم، واترك الغسل من الجنابة، وأقتل الناس، هل يكفر؟
الجواب: قيل إن أبا حنيفة سئل عن هذا فقال: لا يكفر.
أما قوله: (لا أرجو الجنة ولا أخاف النار) فيعني إنما أرجو وأخاف خالقهما.
وأراد (بالميتة والدم) الكبد والطحال والسمك والجراد.
وبقوله: (أصدق اليهود والنصارى في قول كل منهم: إن أصحابه ليسوا على شيء، كما قال تعالى حكاية عنهم:(وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ) [سورة البقرة الآية 113]
(والهروب من رحمة الله) : فرار من المطر.
(والحق الذي يبغضه: الموت؛ لأنه حق، وكلنا يكره الموت.
(ويشرب الخمر) : في حال الاضطرار، كما إذا غص بلقمة ولم يجد إلا الخمر.
(ويحب الفتنة) : الأموال والأولاد على ما قال الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ) [1]
(وبالشهادة بما لم ير) : الشهادة بالله وملائكته وأنبيائه ورسله، وهو الإيمان بالغيب.
(1) سورة الأنفال الآية 28.