الصفحة 32 من 63

ذكرنا فيما سبق جواز الإلغاز في المسائل، واستحباب امتحان العالم أفهام الطلبة بهذا النوع من المسائل، للزيادة في قرح زناد أذهانهم، مع إمكان بيانه وتفسيره.

إلا أن هناك نوعا من الألغاز قد يحرم التعامل بها أو إلقاؤها وطرحها على الطلبة، لما فيها من صعوبة وغموض أو تعمية، وذلك لأن الألغاز نوعان:

يقول الجراعي في كتابه حلية الطراز:".. واعلم أن من الألغاز: ما لا يدرك إلا بالتوقيف عليه، ولا يدرك بالتأمل والفكر، وهذا لا يدل العلم به ولا جهله على شيء بالكلية، وإنما هو إتعاب للأنفس وضياع الأزمنة."

ومنها: ما يدرك غالبا بغزارة العلم، وإدامة العمل، وكثرة الاستحضار، وإصابة الفكر، وجودة الذهن، كقولنا: إنسان أتلف ماله وجب على غيره غرامته، وهذا القسم هو المثير للفوائد، والمقيد للشوارد" [1] ."

فالألغاز من حيث فائدتها والحصول على الثمرة منها نوعان:

-نوع يجوز العمل بها إذا كانت في المستوى العلمي والثقافي لمن وجهت إليهم، لأنها تكون مفيدة وتحقق أغراضها والأهداف الذي من أجله تمت صياغتها.

-ونوع آخر منهي عن العمل به، وتكون عيبا، ولا تحقق غايتها المرادة إذا أوغلت في التعمية، وابتعدت عن مستوى المخاطبين، ومجتها العقول السليمة [2] لهذا وجنا بعض العلماء من اعتبر الألغاز وصمة، وعده من العيوب التي ينبغي تركها واجتنابها

(1) حلية الطراز في حل مسائل الألغاز: ص13، أما حل اللغز فهو:"فيما إذا جنى على بعض أطرافه خطأ، فإنا نضمنه للعاقلة" (حلية الطراز ص121)

(2) مقدمة تحقيق كتاب: درة الغواص في محاضرة الخواص: ص45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت