المبحث الرابع
حكم الألغاز الفقهية
1 -حكم استعمال الألغاز في الفقه خاصة والعلوم الشرعية عامة:
تأسيسا على ما ذكرناه في المبحث السابق بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول من استخدم الألغاز الفقهية، في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ قال: فوقع الناس في شجر البوادي، ثم قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال:"هي النخلة" [1] ."
ووجه الاستدلال من الحديث: أن النبي صلى لله عليه وسلم استعمل اللغز مع أصحابه، فدل ذلك على جوازه، لكن بشرط بيانه، كما فعل صلى الله عليه وسلم.
ومن فوائد الحديث التي ذكرها العيني: قوله:".. الرابع: فيه جواز اللغز مع بيانه" [2] ، وقال ابن حجر العسقلاني:"وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم: امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى، مع بيانه لهم إن لم يفهموه [3] ، وكذلك قال الأحوذي [4] ."
كما أن الصحابة والتابعين استعملوه وأجابوا عن مسائل الألغاز الفقهية، وألف الفقهاء كتبا خاصة بالألغاز الفقهية وبعضهم خص بابا للألغاز الفقهية ضمن كتب الأشباه والنظائر، وكتب الفقه زاخرة بمسائل الألغاز، فدل كل ذلك على جواز استخدام هذه الوسيلة التعليمية في تدريب الطلاب وتمرنهم على مسائل الفقه وتقوية عقولهم.
(1) سبق تخريج الحديث.
(2) عمدة القاريء 2/ 15.
(3) فتح الباري 1/ 145.
(4) تحفة الأحوذي 8/ 168.