أنا نوردها كما أوردها الناقلون لها إذ كان القصد معانيها، لا عزوها إلى قائلها.
فنقول: ذكر الإمام إسماعيل البشنجي - أحد الجلة من علمائنا - وغيره: أن الشافعي رحمه الله دخل بعض الأيام على هارون الرشيد فامتحنه أبو يوسف ومحمد في مسائل أثبتاها في درج، ودفعا الدرج إليه في ذلك المجلس، فأجاب عنها بأسرها في الحال. وسألهما عن مسألتين فعجزا عن الجواب، وهاهي:
سألاه عن رجل ذبح شاة ثم خرج لحاجته وعاد، فقال لأهله: كلوها، فقد حرمت علي، فقال له أهله: ونحن قد حرمت علينا.
فأجاب أنه مشرك ذبح الشاة على اسم الأنصاب، ثم أسلم بعد خروجه، وعاد، فقال لهم هذه المقالة، فأسلموا، فحرمت عليهم الذبيحة.
وسألاه عن رجل أبق له غلام فقال: هو حر إن طعمت طعاما حتى آخذه، كيف المخرج؟
فأجاب - يهب الغلام لبعض أولاده - ويأكل، ثم يرجع.
وسألاه عن امرأتين لقيتا غلامين فقالتا: مرحبا بابنينا وابني زوجينا، وهما زوجانا.
فأجاب: بأن الرجلين كانا ابني المرأتين فتزوجت كل واحدة منهما بابن صاحبتها، وكان الغلامان ابنيهما وابني زوجيهما، وهما زوجان لهما [1] .
ثم توالى الاهتمام والتأليف في هذا العلم .. فاعتنى العلماء بالألغاز الفقهية وضمنوها كتبهم، واستشهدوا بها، وبالمراجع التي ألفت فيها. وفيما يلي ذكر لبعض هذه الكتب:
يقول النووي (676هـ) في كتابه المجموع:"سئل فقيه العرب عن الوضوء من الإناء"
(1) المرجع السابق 2/ 316 - 317.