لأنها لا تحمل حتى تلقح، والله أعلم [1] .
حادي عشر: واستدل به مالك على أن الخواطر التي تقع في القلب من محبة الثناء على أعمال الخير لا يقدح فيها إذا كان أصلها لله، وذلك مستفاد من تمني عمر المذكور، ووجه تمني عمر رضي الله عنه ما طبع الإنسان عليه من محبة الخير لنفسه ولولده، ولتظهر فضيلة الولد في الفهم من صغره، وليزداد من النبي صلى الله عليه وسلم حظوة، ولعله كان يرجو أن يدعو له إذ ذاك بالزيادة في الفهم.
وفيه: الإشارة إلى حقارة الدنيا في عين عمر، لأنه قابل فهم ابنه لمسألة واحدة بحمر النعم، مع عظم مقدارها وغلاء ثمنها [2] .
وقد يستطيع بعض أهل العلم أن يستنبط من هذا الحديث فوائد تربوية واجتماعية واقتصادية كثيرة.
هل يوجد شيء من الألغاز في القرآن الكريم؟
لقد رأينا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم الألغاز لتعليم أصحابه وشحذ هممهم، ولكن هل يوجد شيء من الألغاز في القرآن الكريم؟
جوابا عن هذا السؤال يقول ابن الأثير:".. ولقد تأملت القرآن الكريم فلم أجد فيه شيئا منها، ولا ينبغي أن يتضمن منها شيئا: لأنه لا يستنبط بالحدس والحزر كما تستنبط الألغاز." [3]
فلقد نشأ علم الألغاز - كما سبق وأن ذكرنا - في ظلال فهم حديث النبي - صلى الله
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 18/ 290 - 291.
(2) فتح الباري 1/ 147.
(3) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر: ضياء الدين ابن الأثير 2/ 218.