يسكت، وقد بوب عليه المؤلف-يعني الإمام البخاري-في العلم وفي الأدب [1] .
ثامنا: فيه: سرور الإنسان بنجابة ولده، وحسن فهمه، لقول عمر-رضي الله عنه-:"لأن تكون قلت: هي النخلة أحب إلي .."أراد بذلك أن النبي-صلى الله عليه وسلم-كان يدعو لابنه، ويعلم حسن فهمه ونجابته [2] .
تاسعا: فيه: أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه، لأن العلم منح إلهية، ومواهب رحمانية، وأن الفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء [3] .
عاشرا: فيه: دلالة على فضيلة النخل، فقد قال المفسرون"ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة،": هي النخلة أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء [4] .
وقال العلماء: وشبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها، ووجوده على الدوام، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى بيبس، وبعد أن ييبس يتخذ منه منافع كثيرة، ومن خشبها وورقها وأغصانها، فيستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا وحبالا وأواني وغير ذلك، ثم آخر شئ منها نواها، وينتفع بها علفا للإبل، ثم جمال نباتها، وحسن هيئة ثمرها، فهي منافع كلها، وخير وجمال، كما أن المؤمن خير كله، ومن كثرة طاعته ومكارم أخلاقه، ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة، وسائر الطاعات، وغير ذلك، فهذا هو الصحيح في وجه التشبيه، وقيل: وجه الشبه أنه إذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر، وقيل:
(1) عمدة القارئ 2/ 15.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي 18/ 290.
(3) عمدة القارئ 2/ 15.
(4) المرجع السابق 2/ 15.