أولا: فيه استحباب إلقاء العالم المسألة على تلامذته ليختبر أفهامهم [1] ، ويمتحن أذهانهم بما يخفى، مع بيانه لهم إن لم يفهموه، ويرغبهم في الفكر [2] .
ثانيا: فيه: التحريض على الفهم في العلم، ولهذا بوب عليه الإمام البخاري"باب الفهم في العلم" [3] .
ثالثا: فيه جواز اللغز مع بيانه [4] ، ففيه دليل على أنه-صلى الله عليه وسلم-كان يقصد الألغاز في كلامه في بعض الأحيان [5] ، شحذا لهمم أصحابه وأذهانهم.
رابعا: فيه: جواز ضرب الأمثال والأشباه؛ لزيادة الإفهام، وتصوير المعاني في الذهن، وتجديد الفكر، والنظر في حكم الحادثة [6] .
خامسا: فيه إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال، وأن الملغز ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية، بحيث لا يجعل للملغز بابا يدخل منه، بل كلما قربه كان أوقع في نفس سامعه [7] .
سادسا: فيه: توقير للكبار، كما فعل ابن عمر، لكن إذا لم يعرف الكبار المسألة فينبغي للصغير الذي يعرفها أن يقولها [8] .
سابعا: فيه: استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة، ولهذا تمنى عمر أن يكون ابنه لم
(1) فتح الباري 1/ 146.
(2) عمدة القاريء: بدر الدين العيني 2/ 15.
(3) فتح الباري 1/ 146، وعمدة القارىء 2/ 15.
(4) عمدة القاريء 2/ 15.
(5) شرح الحموي على الأشباه والنظائر- 2/ 272.
(6) المرجع السابق.
(7) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 8/ 171
(8) صحيح مسلم بشرح النووي 18/ 290.