المبحث الثالث:
نشأة الألغاز الفقهية
الأصل عند من اشتغل في الألغاز والأحاجي: هو حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فلقد سلك المصطفى-صلى الله عليه وسلم- هذا المعنى مع أصحابه وتعاطاه [1] ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟"
قال: فوقع الناس في شجر البوادي!
ثم قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، (وفي رواية: فكرهت أن أتكلم وثم أبو بكر وعمر)
ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟
قال:"هي النخلة".
قال: فذكرت ذلك لعمر ..
قال: لأن تكون قلت هي النخلة أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا!
قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت [2] .
وفي هذا الحديث فوائد وأحكام عظيمة، بسطها العلماء في شروحهم ألخصها في النقاط التالية:
(1) حلية الطراز في حل مسائل الألغاز: أبي بكر بن زيد الجراعي ص12، الأشباه والنظائر للسبكي 2/ 311، عمدة القاري 2/ 15، درة الغواص ص44.
(2) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من علم (62) 1/ 34، ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب مثل المؤمن مثل النخلة (2811) 4/ 2164، والترمذي في كتاب الأدب باب ما جاء في مثل المؤمن. (2822) 5/ 151، ومسند الإمام أحمد (9468) 2/ 157، والبيهقي (11261) 6/ 371، وصحيح ابن حبان (246) 1/ 481، و الحميدي (2/ 298) ، وابن حميد (792) 1/ 253، والطبراني في المعجم الكبير (13508) 12/ 409، مسند الدارمي (282) 1/ 98.