الصفحة 16 من 63

كما سبق ذكره.

ج- الفرق بين علم الألغاز والمعمى:

قلنا في تعريف علم الألغاز: بأنه علم يتعرف منه دلالة الألفاظ على المراد منها دلالة خفية في الغاية، لكن بحيث لا تنبو عنها الأذهان السليمة، بل تستحسنها وتنشرح إليها، وبشرط أن يكون المراد من الألفاظ الذوات الموجودة في الخارج، وبهذا يفترق عن المعمى؛ لأن المراد من الألفاظ اسم شيء من الإنسان وغيره، وهو من فروع علم البيان؛ لأن المعتبر فيه وضوح الدلالة، والغرض فيهما الإخفاء وستر المراد.

ثم هذا المدلول الخفي إن لم يكن ألفاظا وحروفا من دون قصد دلالتها على معان أخر، بل ذوات موجودة، يسمى اللغز، وان كان ألفاظا وحروفا دالة على معان مقصودة يسمى معمى ..

وأكثر مباديء هذين العلمين مأخوذة من تتبع كلام الملغزين وأصحاب المعمى، بعضها أمور تخيلية تعتبرها الأذواق، ومسائلها راجعة إلى المناسبات الذوقية بين الدال والمدلول الخفي على وجه يقبله الذهن السليم، ومنفعتها تقويم الأذهان وتشحيذها [1] .

د- الفرق بين الألغاز الفقهية والحيل:

الحيل في اللغة من الحول، وهو: التحول من حال إلى حال، بنوع تدبير ولطف يحيل به الشيء عن ظاهره [2] ، وفي الاصطلاح الفقهي: فهي سلوك طريق خفي، يتوصل به المرء إلى حصول الغرض، بحيث لا يتفطن إليه إلا بنوع من الذكاء والفطنة [3] :

(1) كشف الظنون 1/ 149، أبجد العلوم 2/ 99.

(2) لسان العرب مادة حول 11/ 184.

(3) انظر: إعلام الموقعين 3/ 240، الموسوعة الفقهية 18/ 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت