فنفذ إليه بردا، واسترضاه، فاصطلحا، وهذا أحسن ما سمعت في التوجيه، قوله:"بشار بن برد"أي: أعمى،"فاطرح عليه أباه"هذه لفظة بغدادية تقال لمن يريد أن يصالح: اطرح عليه فلانا أي احمله إليه ليشفع لك، ولم يتفق لأحد في التوجيه أحسن من هذا!
11 -وإذا اعتبرته من حيث إن قائله يوهمك شيئا ويريد غيره سميته:"لحنا"وسميت مسائله"الملاحن"وقد صنف الناس في هذا الفن كتبا كالملاحن لابن دريد، والمفتح، والحيل في الفقه وغيره [1] .
وهذا النص بدقائقه، وسماته الفارقة بين هذه الألوان والأنواع الشائعة من الأحاجي والمعميات والألغاز، يعطيك تصورا واضحا لكل منها.
ويقول الشيخ الحموي في تسميات هذا العلم:
"والفقهاء يسمون هذا النوع ألغازا، وأهل الفرائض يسمونه معاياة، والنحاة معمى، واللغويون الأحاجي، وذكر بعضهم أن هذا النوع يسمى أيضا المغالطات المعنوية .." [2]
ب- الخرق بين الألغاز والأحاجي:
يسمى اللغز أحجية لأن الحجى هو العقل، وهذا النوع يقوى العقل عند التمرن.
واللغز والأحجية شيء واحد: وهو معنى يستخرج بالحدث والحزر، لا بدلالة اللفظ عليه حقيقة ولا مجازا، ولا يفهم من عرضه [3] .
وان كان اللغويون يطلقون على مسائلهم اللغزية أحاجي، وأهل الفقه يسمونه الألغاز
(1) ألغاز الحريري وأحاجيه ص8.
(2) شرح عيون البصائر على الأشباه والنظائر: أحمد بن محمد الحموي 2/ 272.
(3) شرح عيون البصائر: للحموي 2/ 272.