فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 18

وهكذا يصيب أصحاب المقالات المختلفة ، إذا كان كل منهم يعتقد أن الحق معه ، وأنه على السنة ، فإن أكثرهم قد صار لهم في ذلك هوى أن ينتصر جاههم أو رياستهم وما نسب إليهم ، لا يقصدون أن تكون كلمة الله هي العليا ، وأن يكون الدين كله لله ، بل يغضبون على من خالفهم ، وإن كان مجتهدًا معذورًا لا يغضب الله عليه ، ويرضون عمن يوافقهم ، وإن كان جاهلًا سيئ القصد ، ليس له علم ولا حسن قصد ، فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله ، ويذموا من لم يذمه الله ورسوله ، وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواء نفوسهم لا على دين الله ورسوله.

ومن هنا تنشأ الفتن بين الناس ، قال تعالى: (( وقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ) ) (الأنفال 39)

فإذا لم يكن الدين كله لله كانت فتنة. (منهاج السنة النبوية 5/254-256 باختصار)

وأصل الدين أن يكون الحب لله، والبغض لله،والموالاة لله ، والمعاداة لله ، والعبادة لله ، والاستعانة بالله ...

وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك ، ولا يطلبه ، ولا يرضى لرضا الله ورسوله ، ولا يغضب لغضب الله ورسوله ، بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه ، ويكون جمع ذلك له شبهة دين: أن الذي يرضى له ويغضب له أنه السنة ، وهو الحق ، وهو الدين ، فإذا قدر أن الذي معه هو الحق المحض دين الإسلام ، ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا ، بل قصد الحمية لنفسه وطائفته، أو الرياء، ليعظم هو ويثنى عليه ، أو فعل ذلك شجاعة وطبعًا ، أو لغرض من الدنيا ، لم يكن لله ، ولم يكن مجاهدًا في سبيل الله ، فكيف إذا كان الذي يدعي الحق والسنة كنظيره ، معه حق وباطل ، وسنة وبدعة ، ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت