وهذا حال المختلفين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا ، وكفّر بعضهم بعضًا ، وفسّق بعضهم بعضًا ، ولهذا قال الله تعالى فيهم: (( ومَا تَفَرَّقَ الَذينَ أُوتُوا الكِتَابَ إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ * ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَة ) )
الخلاصة:
من خلال ما تقدم على الإنسان أن يتقي الله عز وجل في نقده وألفاظه ، ويخلص النية لله ويتجرد عن الهوى وحظوظ النفس ، و لا يتكلم إلا بعلم وعدل وإنصاف ويقدم حسن الظن بالمسلم، ويوازن بين المحاسن والمساوئ، ويجعل لكثرة الحسنات أو قوتها اعتبارها، ويتذكر أن الشخص الواحد غالبًا ما يجتمع فيه أمران ، فيحمد ويحب بسبب أحدهما ، ويذم ويبغض بسبب الآخر ، ثم تكون ألفاظه مهذبة ويبتغي بذلك وجه الله تعالى.
فمن سلك هذا السبيل ، فيرجى له الصواب والسداد ، وعدم التبعة يوم القيامة بما يقول ، ومن أخل بشيء مما سبق . فقد وقف على حفرة من حفر النار فلينظر موقع قدمه أن تزل وهو لا يشعر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وعلى شباب الدعوة إلى الله أن يستفيدوا من كلام السلف الصالح عند عرض سير أعلام النبلاء فإنهم إذا كان لا بد لهم من الحديث عرضوا ما للشخص وما عليه . وإلا كفوا عن ذلك وشغلتهم عيوبهم عن عيوب غيرهم.
والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه.