ويقول الذهبي -رحمه الله- عن أبي جعفر الباقر: (ولقد كان أبو جعفر إمامًا مجتهدًا ، تاليًا لكتاب الله ، كبير الشأن ، لكن لا يبلغ في القرآن درجة ابن كثير(المقصود ابن كثير الذي هو أحد القراء ، وليس ابن كثير صاحب التفسير الذي هو من أقران الذهبي.) ونحوه ، ولا في الفقه درجة أبي الزناد وربيعة، ولا في الحفظ ومعرفة السنن درجة قتادة وابن شهاب ، فلا نحابيه ، ولا نحيف عليه ، ونحبه في الله لما تجمع فيه من صفات الكمال) (انظر سير أعلام النبلاء 4/402)
وينبغي هنا التنبيه إلى أمر مهم، وهو: أن من الناس من يبني الحب والبغض على مدى موافقة الآخرين له، فتجد من يحب فلانًا من الناس لأنه على مذهبه أو طريقته في الدعوة ، أو لأنه ضمن جماعته؟! وأمثال ذلك، وبعض الآخرين إذا خالفوه في رأي فقهي اجتهادي ، أو نظري عملي ، أو ما شابه ذلك ، وهذا كله دليل على اختلال الإيمان في القلب ، لأن هذا الأمر مبني على أوثق عرى الإيمان ، فإن كان محملًا في الواقع، فهو كذلك في القلب.
يقول ابن تيمية -رحمه الله:"فإن الإنسان عليه أولًا أن يكون أمره لله ، وقصده طاعة الله فيما أمر به ، وهو يحب صلاح المأمور ، أو إقامة الحجة عليه ، فإن فعل ذلك لطلب الرئاسة لنفسه ولطائفته ، وتنقيص غيره ، كان ذلك حمية لا يقبله الله ، وكذلك إذا فعل ذلك لطلب السمعة والرياء كان عمله حابطًا ، ثم إذا رد عليه ذلك وأوذي أو نسب إلى أنه مخطئ وغرضه فاسد ، طلبت نفسه الانتصار لنفسه ، وأتاه الشيطان ، فكان مبدأ عمله لله ، ثم صار له هوى يطلب به أن ينتصر على من آذاه ، وربما اعتدى على ذلك المؤذي."