فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 18

ومنها أنه سئل عن خديجة وعائشة أمي المؤمنين أيهما أفضل ؟ فأجاب بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ، ونصرها وقيامها في الدين لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين ، وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به عن غيرها . فتأمل هذا الجواب الذي لو جئت بغيره من التفضيل مطلقًا لم تخلص من المعارضة .. فعلى المتكلم في هذا الباب:

1-أن يعرف أسباب الفضل أولًا (بتعلم العلم الشرعي من مظانه(

2-ثم درجاتها ونسبة بعضها إلى بعض والموازنة بينها ثانيًا.

3-ثم نسبتها إلى من قامت به - ثالثًا - كثرة وقوة.

4-ثم اعتبار تفاوتها بتفاوت محلها رابعًا.

فرب صفة هي كمال لشخص وليست كمالًا لغيره ، بل كمال غيره بسواها ؛ فكمال خالد بن الوليد بشجاعته وحروبه، وكمال ابن عباس بفقهه وعلمه ، وكمال أبي ذر بزهده وتجرده عن الدنيا.

فهذه أربع مقامات يضطر إليها المتكلم في درجات التفضيل . وتفضيل الأنواع على الأنواع أسهل من تفضيل الأشخاص على الأشخاص ، وأبعد من الهوى والغرض.

وههنا نكتة خفية لا ينتبه لها إلا من بصره الله: وهي أن كثيرًا ممن يتكلم في التفضيل يستشعر نسبته وتعلقه بمن يفضله ولو على بعد ، ثم يأخذ في تقريظه وتفضيله ، وتكون تلك النسبة والتعلق مهيجة له على التفضيل، والمبالغة فيه ، واستقصاء محاسن المفضل ، والإغضاء عما سواها ، ويكون نظره في المفضل عليه بالعكس ومن تأمل كلام أكثر الناس في هذا الباب رأى غالبه غير سالم من هذا ، وهذا مناف لطريقة العلم والعدل التي لا يقبل الله سواها ولا يرضى بغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت