••جمع الإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ في هذا الكتاب مادة وفيرة من النقد اللغوي لبعض آراء علماء اللغة قبله في تفسير بعض الألفاظ، ومن ذلك قوله: وأما قوله: الحسن أحمر، فإن سهلًا حدثني، عن الأصمعي، أنه قال: العرب تقول: الحسن أحمر، يراد به: من أراد الحسن، صبر على اشياء يكرهها، فذهب الأصمعي في أحمر إلى معنى الصعوبة والمشقة، كما قيل موت أحمر، وقد تدبرت هذا فرأيت معنى الحديث يدل على أنه يريد أن الحسن في الحمرة، لا ما ذهب إليه الأصمعي، وذكر أدلته على ذلك [1] .
•• مذهبه العقدي:
اشتهر الإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ من بين اللغويين بإشهار مذهب السلف، والدعوة إليه، ... والدفاع عنه، وهو من كبار الأئمة الذين أسسوا منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال باللغة العربية على مسائل العقيدة، والرد على المخالفين، كما هو واضح من كتبه: تأويل مشكل القرآن، وتأويل مختلف الحديث، والاختلاف في اللفظ، وغيرها، حتى سماه شيخ الإسلام ابن تيمية بخطيب أهل السنة، كما أن الجاحظ كان خطيب المعتزلة [2] .
•• أثر الكتاب:
تتبع محقق الكتاب الدكتور عبدالله الجبوري [3] أثر كتاب ابن قتيبة في كتب الغريب، واللغة، والأدب والتاريخ، والفقه، التي نقلت منه، وانتفعت به، وجعلته من مواردها، فعددها، فزادت على الثلاثين كتابًا، وأشار إلى مواضع النقل منه فيها.
وأما أثر هذا الكتاب في كتب الغريب بعده فظاهر جدًا، فقد جعله _على سبيل المثال _ الهروي موردًا من موار كتابه"الغريبين"ونقل طائفة كبيرة من كتاب ابن قتيبة [4] ، وهو أيضا أحد المصادر التي اعتمدها
(2) مجموع الفتاوى (17/ 391) ، وللمزيد حول عقيدة ابن قتيبة، ورد الطعون التي قيلت في حقه ينظر: عقيدة الإمام ابن قتيبة لعلي العلياني، ومناهج اللغويين في تقرير العقيدة لمحمد الشيخ عليو محمد (274 - 297) .
(3) غريب الحديث لابن قتيبة بتحقيقه (1/ 49 - 75) .
(4) ينظر مثلا: (1/ 34، 35، 66، 70، 74، 83، 96، 111، 128، 131، 161، 166، 196) ، وغيرها.