الصفحة 6 من 33

وينحرف عن ميزان العدل وميزان القسط فترى_كما ذكرنا_بعض الناس إذا رأى خللًا في كتاب من الكتب رماه أو رمى به عرض الحائط وشنع على مؤلفه وعلى من اقتناه أو قرأه وهو في ذلك مغفل إغفالًا شديدًا للجوانب الإيجابية التي قدمها صاحبه؛ أما إذا كان هذا الكتاب لأحد ممن ينتمي إلى حزبه _مثلًا_ أو إذا كان مرضيًا عنده فإنه يرفع الكتاب فوق منزلته ويغض الطرف عن زلل المؤلف أو تقصيره ظنًا منه أنه إن اعترف بوجود بعض جوانب النقص في هذا الكتاب فإن هذا يحط من قيمة صاحبه أو يقلل من شأنه وقد قيل:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... لكن عين السخط تبدي المساويا

لم يقف الخلل الفكري والقصور المنهجي عند هذا الحد بل تعداه إلى ما هو أعظم من التنازع والتقاطع والبغي فتفرقت كلمة المسلمين في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى الترابط أمام أعدائهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله تعالى_في الوصية الكبرى: (وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب) هذا الاضطراب صفة مميزة لأهل البدع الذين ينحرفون عن ميزان أهل السنة والجماعة يقول شيخ الإسلام _وهو يتحدث عن أصحاب المقالات_: (فإن أكثرهم قد صار لهم في ذلك هوى أن ينتصر جاههم أو رياستهم وما نسب إليهم لا يقصدون أن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله بل يغضبون على من خالفهم وإن كان مجتهدا معذورا لا يغضب الله عليه ويرضون عمن يوافقهم وإن كان جاهلا سيء القصد ليس له علم ولا حسن قصد فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله ويذموا من لم يذمه الله ورسوله وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواء أنفسهم لا على دين الله ورسوله وهذا حال الكفار الذين لا يطلبون إلا أهواءهم ويقولون هذا صديقنا وهذا عدونا لا ينظرون إلى موالاة الله ورسوله ومعاداة الله ورسوله ومن هنا تنشأ الفتن بين الناس) انتهى كلام شيخ الإسلام. ولشيوع هذه الظاهرة حاول بعض الباحثين أن يعالجها ويسد هذه الثغرة؛ هناك قضايا فكرية كثيرة مهمة جدًا تحتاج أوما زالت تحتاج إلى حسم وإلى وضع ضوابط وموازين؛ هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت