الصفحة 5 من 33

شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية_رحمه الله تعالى_ (وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل الذي قد يكون فيه الاشتراك في بعض أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وان لم يشترك في إثم ولهذا قيل إن الله يقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وان كانت مسلمة ويقال الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام وذلك أن العدل نظام كل شيء فإذا أقيم أمر الدنيا بالعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق ومتى لم تقم بالعدل لم تقم وان كان لصاحبها من الإيمان ما يجزي به في الآخرة) .

فهذا قانون من قوانين، من سنن الله في هذه الحياة الدنيا أن الدولة التي تقوم على العدل فإنها تمكن ويقوم أمرها والدولة التي تقوم على الظلم حتى ولو كانت مسلمة فإنه لا يقوم لها أمر وإن كانت تجازى بالإسلام في الآخرة ففي مثل هذا العصر نحن نحتاج أيضًا إلى العدل والإنصاف حينما نرجع إلى ميزان السلف الصالح لنزن الأمور كلها بالميزان القسط حتى أصبحت الأهواء هي التي تتحكم بالآراء والتوجهات حتى إن الإنسان قد يتغاضى عن أخطاء من يحبهم وإن كانت كبيرة ويسوغها ويلتمس لها المعاذير بل قد تتحول هذه الأخطاء إلى محاسن في نظره ويجعل محبوبه في أعلى المنازل ولا يقبل فيه ولا يقبل فيه نقدًا أو مراجعة وفي المقابل تراه إذا أبغض أحدًا هوى في نفسه أو تقليدًا لغيره جرده من جميع الفضائل ولم ينظر إلا إلى سيئاته وزلاته فيفخمها وينسى أو يتناسى محاسنه الأخرى مهما كانت بينة، فالاضطراب ليس فقط في تقويم الرجال بل أيضًا في عالم المؤلفات والمصنفات ترى بعض الناس إذا رأى خللًا في كتاب رماه جميعه، رمى عرض الحائط بهذا الكتاب أو إذا رأى شيخ ذل في مسألة فلا يعرف هذا الشيخ إلا بهذه الذلة كأن ماله محاسن على الإطلاق ويشطب عليه تمامًا ولا يقبل منه أي شيء يقول الشيخ صاحب البدعة الفلانية الشيخ صاحب الخطأ الفلاني في الكتاب الفلاني ولا يلتفت إلى أنه ينبغي أن يلتفت إلى هذه الآية وهو قوله عز وجل (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) فعامل الهوى وغيره من العوامل تجعل الإنسان يحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت