كذاب (صدقك وهو كذوب) فأثبت الصدق للشيطان الذي هو ديدنه الكذب فلم يمنع ذلك من تقبل الخبر الذي دل عليه؛ وذكر الحفظ ابن حجر العسقلاني في ضمن فوائد هذا الحديث قال: (وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها وبأن الكذاب قد يصدق) كذلك رسخ السلف الصالح وأصلوا هذا الأصل الأصيل فمن ذلك:
قول سعيد بن المسيب_رحمه الله تعالى_: (ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه؛ فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله) يعني من كان فضله أكثر_الخير الذي فيه أكثر_من الشر الذي فيه فيعفى عن النقص لأجل غلبة الخير فيه؛ ولذلك يقول_عليه الصلاة والسلام_: (إن من المروءة جبر نقص ذوي الهيئات) أو جاء في حديث آخر_الحديث صحيح لكن ما أذكر لفظه_: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) كما قال _عليه الصلاة والسلام_
؛ (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) الشخص الذي يعلم عنه _غالب أحواله_الاستقامة فإذا زل في مرة أو مرتين _ما لم يكن حدًا من حدود الله_
تغاضوا عنه وانظروا هيئته ولا تؤاخذوه بها؛ لماذا؟ لأن هذا الغالب عليه الخير (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) يقول ابن المسيب: (ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه؛ فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله) ؛وقال: (ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم وتكتم خيره) هذا من الظلم؛ قال عبد الله ابن الزبير الحميدي_رحمه الله_كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة فقال لي ذات يوم: (هاهنا رجل من قريش له بيان ومعرفة) فقلت: (من هو؟) فقال: (محمد إدريس الشافعي) وكان أحمد قد جالسه بالعراق؛ فلم يزل بي حتى اجترني إليه) _حتى يحضر عنده_ (فجلسنا إليه ودارت مسائل فلما قمنا قال لي أحمد بن حنبل:(كيف رأيت؟) _كيف رأيت في الإمام الشافعي في أثناء هذه المناظرة_ (فجعلت أتتبع ما كان أخطأ فيه) _فجعل يذكر الأخطاء فقط التي أخطأ فيها الإمام الشافعي (فجعلت