الصفحة 19 من 33

بعد ذلك الشر من خير؟) تأمل هذا الحديث (قلت وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال نعم وفيه دخن) يعني مع وجود الدخن بينهم وهو الكدورة إلا أنه خير لكن خالطه دخن. قلت وما دخنه؟ قال (قوم يهدون بغير هدي تعرف منهم وتنكر) فأثبت الخيرية لبعض القوم على الرغم من وجود الدخن بينهم؛ فالعبرة بكثرة المحاسن وغلبتها. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب) شرب الخمر (فأتي به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله) كلمة (ما) هنا ما نوعها؟ اسم موصول وليست نافية لكن المقصود بها اسم موصول. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله) فهي موصولة بمعنى الذي؛ لا تلعنوه فإن الذي أعلمه منه أنه يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا الصحابي_رضي الله تعالى عنه_زلت قدمه وتكررت منه هذه المعصية ولكن هذا لايعني أنه فاسد بالكلية بحيث تهمل الصفات الحميدة الأخرى التي توجب محبته وموالاته فيعرف للمحسن إحسانه وللمسيء إساءته إتمامًا للعدل والإنصاف فلا يجوز أن يغلب جانب النظر إلى المعصية على جانب النظر إلى الطاعات وبقية الحسنات والفضائل؛ فهذا كله حد فاصل بين أهل السنة والخوارج؛ فالخوارج يكفرونه ويتبرأون من فاعل المعصية_يعدونه قد خرج من الملة_ ويعادونه كما يعادون الكفار بل ربما يكونون على أهل الإسلام أشد منهم على أهل الأوثان كما جاء أيضًا في صفتهم (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) من شدة انحرافهم عن هذا الأصل القويم؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة _رضي الله عنه_ في حق الشيطان الذي علمه آية الكرسي لتحفظه من الشيطان إذا أراد أن ينام قال: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب) فانظر إلى الإنصاف مع أنه هو الشيطان لكنه كان صادقًا في هذه الجزئية فوصفه بالصدق مع أن الأصل فيه أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت