ما استطاع فلما عجز حرصًا منه على الوفاء بالدين وهذا كان من بني إسرائيل؛ حرصًا على الوفاء فإنه أتى بخشبة ونقرها_جعل فيها تجويف_ووضع فيها الألف درهم وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها_أصلح موضعها ولحمها_ ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده فخرج الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله؛ {الآخر} وضع الخشبة في البحر ودعا الله أن تصل إلى هذا الرجل؛ الرجل صاحب المال خرج في الموعد ينتظر المركب لكي يحصل على دينه فوقف ينتظر فما أتت المركب وما جاء الرجل في الموعد فحينئذٍ وجد الشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبًا_أخذها كحطب يحتطب به_فلما نشرها وجد المال والصحيفة؛ ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار ثم قال: (والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت قبل الذي جئت به) _أتاه متأخرًا_قال: (فإن الله قد أدى عنك _بعث بالخشبة_ فانصرف بالألف دينار راشدًا) فهذا مصداق قوله (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) فمن الإنصاف أن تصف هؤلاء_حتى ولو كانوا أعداء_بما هو فيهم حقيقة يقول شيخ الإسلام_رحمه الله_: (ويعلمون) يعني أهل السنة (أن جنس المتكلمين أقرب إلى المعقول والمنقول من جنس كلام الفلاسفة وإن كان الفلاسفة قد يصيبون أحيانا كما أن جنس المسلمين خير من جنس أهل الكتابين وإن كان قد يوجد في أهل الكتاب من له عقل وصدق وأمانة لا توجد في كثير من المنتسبين إلى الإسلام كما قال تعالى: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) الآية وقال الله تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) فالله _عز وجل_ أثبت النفع في الخمر والميسر يعني هو فيها حقيقة يعني وهو ما يحصل من الربح المادي نتيجة التجارة فيهما ولكنه حرمها لغلبة مفاسدها على هذه المنافع؛ وقال حذيفة بن اليمان كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في الجاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال (نعم) . قلت وهل