الصفحة 17 من 33

كانت منزلته أن نطرح جميع اجتهاداته بل ننظر إلى أقواله ما الحق نلتزمه ونعرض عن أخطائه؛ فعين الإنصاف أن توازن بين الإيجابيات والسلبيات (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) فالله_عز وجل يذم اليهود من حيث العموم لكن في الوقت ذاته يبين تبارك وتعالى أن بعضهم يلتزم بأداء الأمانة لا يخونها وهؤلاء قليلون فيهم يقول الله_عز وجل من أجل هذا (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) بلقيس لما كانت كافرة قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون) في بعض وجوه التفسير أن قول (وكذلك يفعلون) هو من عند الله_عز وجل_أقر بلقيس على ما قالته وإن كانت كافرة لكن لأن هذا حق (وكذلك يفعلون) ولذلك يقول بعض الشعراء:

لا تحقرن الرأي وهو موافق حكم الصواب إذا أتى من ناقص

فالدر وهو أعز شيء يقتنى ما حط قيمته ... هوان الغائص

فمن أجل ذلك ينبغي أن يتصف الإنسان بالإنصاف؛ هنا يذكر بعض صفات أهل الكتاب مبينًا العدل و الإنصاف (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) يعني مال الأميين أو الأميين أو الجويين يعني مال كل ما عدا اليهود حلال (ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) أيضًا في صحيح البخاري في حديث طويل في رجل من بني إسرائيل أنه استقرض من صاحب له ألف دينار إلى أجل مسمى فلما جاء الأجل التمس مركبًا يركبها يقدم عليها للأجل الذي أجله فلم يجد مركبًا فأخذ خشبة فنقرها {وأنتم} تعرفون قصة هذا الرجل لما قال له صاحب المال: (أريد شاهدًا) قال: (كفي بالله شهيدًا) قال: (أريد كافلًا) قال: (كفى بالله كفيلًا) فأقره على ذلك وأخذ منه ذلك القرض فالمقصود أن الرجل لما أراد أن يؤدي وحاول أن يصل إليه بالمركب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت