الصفحة 16 من 33

له بذلك حتى يغوص ويستجلب الدرر؛ ويصد عن مس الحية الصبي دون المغرم البارع أما الأصل الرابع فهو قاعدة أن كل بني آدم خطاء: فقد صح عن النبي_صلى الله عليه وسلم_أنه قال: (كل بني آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون) فالخطأ صفة لازمة للبشر لا ينجو منها أحد عدا الأنبياء المعصومين _عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام _ ولو نجى من هذه الخصلة أحد لنجى منها خير البشر بعد الأنبياء _وهم الصحابة_ رضي الله تبارك وتعالى عنهم_ فبعض الناس أو بعض المبتدعة يرون أن الخطأ والإثم متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ ينظرون {إلى أن} الخطأ دائمًا يقترن بالإثم؛ لكن أهل السنة والجماعة يرون أن المجتهد المخطيء مأجور غير مأزور لعموم قول النبي _صلى الله عليه وسلم_: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر) قال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله تعالى_: (فأما الصديقون والشهداء والصالحون: فليسوا بمعصومين وهذا في الذنوب المحقة وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يصيبون وتارة يخطئون فإذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم وخطؤهم مغفور لهم وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين: فتارة يغلون فيهم ويقولون: إنهم معصومون) لأنهم لا يريدون أن يخطئوا الأئمة كما يفعل الرافضة فيقولون هم معصومون حتى لا يوصفوا بالخطأ أبدًا (وتارة يجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ وأهل العلم والإيمان لا يعصمون ولا يؤثمون) وبقول الإمام ابن الأثير الجزري_رحمه الله_: (وإنما السيد من عدت سقطاته وأخذت غلطاته فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء) الدنيا لا يكمل فيها شيء فالنبيل هو الذي تعد أخطاؤه وتكون معدودة لكن لا يوجد إنسان بدون خطأ:

من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط

يقول الشيخ ابن القيم: (وكيف يعصم من الخطأ من خلق ظلوما جهولا ولكن من عدت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدت إصاباته) الأصل الخامس الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات: فإذا ثبت لدينا أو تبين أن الإنسان معرض للصواب والخطأ فلا يجوز لنا مهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت